أقول : وقد ردّ السبزواري هذا الاحتمال بقوله :
( تعميم رفع لهما برجوع ) لما قال بعضهم نقيض كلّ شيء رفعه ، وفهم منه التخصيص بمثل اللاإنسان ولم يشمل عين الشيء ، ولذلك بدّل بعضهم هذه الجملة بقوله ( رفع كلّ شيء نقيضه ) ، وبعضهم عمّم الرفع كما قلنا في صدر المسألة ، فلا نعيد .
أو يُقال باحتمال ثالث بأنّ الاصطلاح المعروف في بيان النقيض كان على ما هو عليه ، من أنّ نقيض كلّ شيء رفعه ، الصادق بحسب إطلاقه الحقيقي على نقيض الوجود ، كما يدلّ ويشعر به لفظ الشيء عليه ونقيضه كان هو العدم ، فليس النقيض إلّاهذا . إلّاأنّه حيث كان هذا الوصف من الأوصاف ذات الإضافة عند العرف ، فكذلك يطلق بالمسامحة نقيض العدم على الوجود ، مع أنّه ليس بنقيض حقيقةً ، لعدم كون العدم شيئاً حتّى يرفع ويصدق عليه النقيض ، فينضمّ إليه أنّ العرف يطلقون لكلّ من الوجود والعدم نقيضاً ، ويجعلهما مقابلًا لهما في الحكم .
بقي إذا صار وجود شيء واجباً فيكون عدمه حراماً ، وإذا كان عدمه وتركه واجباً فيقال إنّ وجوده كان حراماً ، فينتزع من ذلك الإطلاق أنّ التقابل بين عدم المطلق والوجود ، هو تقابل الإيجاب والسلب ، فإذا كان أحدهما مشتملًا لحكمٍ ، فيكون نقيضه مشتملًا على حكم في مقابله ، فيلزم على هذا التقدير أن يكون الترك المطلق واجباً ، فيكون نقيضه وهو فعل الضدّ وهو المسمّى بالصلاة حراماً ، لكون التقابل حينئذٍ تقابل الإيجاب والسلب ، فيوجب فسادها ، فيكون مركز النهي على هذا التقريب نفس وجود الصلاة ، لا ما يلازمه ، ولا ما يتّحد معه خارجاً وعيناً ؛ لأنّه من الواضح أنّ عنوان ترك الترك أمرٌ عدميّ ، لا يعقل اتّحاده ذاتاً مع أمر
لئالي الأصول — صفحة 161
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٦١