المقدّمة الرابعة : وهي العمدة والمقصود الأعلى ، هي أن يكون متعلّق النهي وما هو المتحقّق في الخارج واحداً ذاتاً ، ومتّحداً معه عيناً ، وإلّا لو لم يكن كذلك بل كان منطبقاً عليه عَرَضاً لا ذاتاً لما سرت الحرمة المتعلّقة به إلى ما هو الموجود في الخارج .
توضيح ذلك : موقوف على بيان ما هو المراد من كلمة ( النقيض ) المشهورة على الألسنة بقولهم : اجتماع النقيضين وارتفاعهما محال :
فنقول : والذي وقع تفسيره في علم المنطق ، واشتهر بينهم ، هو أنّ نقيض كلّ شيء رفعه ، وهذا المعنى معنى عام يجري في جميع الموارد ، من دون ذكر تفصيل فيما بين أن يكون متعلّق الرفع شيئاً عامّاً أو خاصّاً ، وبلا فرق بين :
أن يتعلّق الرفع بشيء وجودي وحقيقي ، الذي كان إطلاقه عليه حقيقيّاً ؛ لأنّ رفع الشيء يستلزم تعلّقه إلى الوجود حتّى يناسب مع معناه وهو الرفع .
أو يتعلّق إلى عدم شيء ، فيكون رفعه هو عدم عدمه ، حيث يكون الإطلاق بالرفع فيه نوعٌ من المسامحة والعناية ؛ لعدم وجود شيء حتّى يلاحظ فيه الرفع ، فنقيض وجود زيد هو عدمه ، ونقيض عدم وجوده ، هو عدم عدمه المنطبق بالعَرَض على وجوده ، لعدم إمكان اتّحاد العدم مع الوجود ؛ لإباء حيثيّة الوجود عن ترتّب العدم عليه ذاتاً .
نعم ، ينطبق عليه عَرَضاً أي عنواناً كالأمور الاعتباريّة ، حيث يلاحظه الذهن بنحو عدم المضاف لا عدم المطلق ؛ لأنّ الثاني لا مَيْز فيه ؛ إذ لا ميز في الأعدام من حيث العدم ، هذا بخلاف عدم المضاف ، فإنّ له حظّاً من الوجود ولو ذهناً بالإضافة إلى ما يضاف إليه ذلك العدم .
لئالي الأصول — صفحة 158
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٥٨