وكيف كان ، فانطباق العدم على الوجود يكون عَرَضيّاً .
فإذا كان الأمر كذلك ، فلا اتّحاد بين الوجود والفعل مع العدم والترك ذاتاً ، ولا يتّحد معه خارجاً نحو اتّحاد الكلّي الطبيعي مع أفراده ، حيث يكون اتّحاده ذاتيّاً ، والسراية في الحكم من الكلّي إلى أفراده ، إنّما يكون في الكلّي الذاتي على أفراده ، لا العَرَضي بعدم الاتّحاد فيه حقيقةً ، فلا منافاة بين الالتزام بحكم خاصّ للكلّي العَرَض دون فرده ، أي بأن لا يكون متّصفاً بذلك الحكم ، لعدم اتّحاده معه حقيقةً .
فبناءً على هذا ، يلزم أن يكون التعبير بأنّ الوجود والعدم متناقضان تعبيراً مسامحيّاً لعدم كون الوجود نقيض العدم حقيقةً ، بل نقيضه هو عدم العدم ، ونقيض الشيء هو رفعه المساوق هذا مع الوجود ، أي ينطبق عليه عَرَضاً ، فحينئذٍ إذا فرضنا كون ترك الترك - المسمّى بعدم العدم - حراماً ، لم يستلزم ذلك كون الوجود المنطبق عليه بالعرض حراماً أيضاً ، لعدم الاتّحاد بينهما ذاتاً ، بلا فرق في ذلك بين كون الترك مفروضاً بنحو الإطلاق ، أو مفروضاً على نحو خاصّ ، لعدم تأثير هذا التفاوت فيما هو المقصود منه .
كما لا فرق في عدم سراية حكم الكلّي إلى أفراده العَرَضي ، بين أن يكون للكلّي أفراد متعدّدة أو منحصراً في فردٍ واحد ، لعدم دخالة التعدّد والوحدة فيما هو المهمّ في المسألة .
فبناءاً عليه يلزم أن لا تكون العبادة كالصلاة مثلًا التي أصبحت مزاحمة لواجب أهمّ كالإزالة فاسدة أصلًا ، لا على القول بكون التعدية المطلقة واجبة ، كما عليه صاحب « الكفاية » ، ولا على القول بكون المقدّمة الموصلة واجبة ، كما عليه
لئالي الأصول — صفحة 159
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٥٩