تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
ليس مطلق الترك واجباً ، بل الترك الموصل إلى الإزالة ، فمن لم يأت بالإزالة ولو ترك الصلاة ، فلا تكون الصلاة حينئذٍ منهيّاً عنها ، لأجل أن تركها لا تكون فاسدة . وهذه ثمرة مهمّة فقهيّة مترتّبة على هذين القولين ، قد ذكرها صاحب « الفصول » في كتابه ، والتزم بمقتضاها بصحّة العبادة عند مزاحمتها لواجب أهمّ . قال الشيخ الأنصاري : في معرض ردّه عليه بما خلاصته : ( إنّ فعل الصلاة وإن لم يكن حينئذٍ نقيض الترك الموصل ، لأنّ نقيض كلّ شيء رفعه ، ونقيض الترك المطلق يكون ترك هذا الترك لا الفعل ، كما أنّ نقيض الترك الموصل الذي كان تركاً خاصّاً لا يكون فعلًا ؛ لأنّ نقيض الأخصّ أعمّ كما أنّ نقيض الأعمّ أخصّ ، كما أنّ نقيض الإنسان وهو اللا إنسان يعدّ أعمّاً من لا حيوان ، ولا حيوان يعدّ أخصّاً من لا إنسان ، لأنّه ربما يصدق في بعض الموارد لا إنسان ولا يصدق عليه لا حيوان ، كالحيوان غير الناطق . وعلى كلّ حال ، فنقض الترك الموصل يكون أعمّ من الفعل ؛ لأنّ نقيض الترك الموصل عبارة عن ترك الترك الموصل ، وترك الترك الموصل له أفراد من الأكل والشرب والنوم ومنها الصلاة ، فالصلاة تكون أحد أفراد النقض المنهي عنه ، ومعلوم أنّ النهي عن الكلّي يسري إلى أفراده ، فتكون الصلاة منهيّاً عنها ، غايته أنّه لا بخصوصها ، بل بما أنّها أحد أفراد النقيض الواجب . والحاصل : لو كان مطلق ترك الصلاة واجباً بالوجوب المقدّمي لإزالة النجاسة عن المسجد ، فنقيض مطلق الترك ترك هذا الترك ، وهو متّحدٌ خارجاً مع فعل الصلاة ، فتكون الصلاة بما أنّها نقيض الترك الواجب منهيّاً عنها . وأمّا لو كان الترك الخاصّ واجباً أي الترك الموصل للإزالة ، فنقيض الترك