تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
مع أنّا نشاهد كثيراً أنّ المقدّمة تتحقّق من دون أن يكون حال الإتيان قاصداً للتوصّل إلى ذيها ، فهذا أدلّ دليل على العدم كما لا يخفى . نعم ، قد يوجّه كلام الشيخ بتوجهين آخرين لتصحيح كلامه ، والموجّه هو المحقّق الأصفهاني في « نهاية الدراية » قال ما خلاصته : ( لا يخفى أنّ الوجه في اعتبار قصد التوصّل في مصداقيّة المقدّمة للواجب ، مركّب من أمرين : الأمر الأوّل : أنّ الحيثيّات التعليقيّة في الأحكام العقليّة راجعة إلى التقييديّة ، فإذا كانت مطلوبيّة المقدّمة لا لذاتها ، بل لحيثيّة مقدّميّتها والتوصّل بها ، فالمطلوب الجدّي والموضوع الحقيقي للحكم العقلي ، هو نفس التوصّل . ومن البيّن أنّ الشيء لا يقع على صفة الوجوب ، ومصداقاً للواجب بما هو واجب ، إلّاإذا أتى به عن قصد وعمد ، حتّى في التوصّليّات ، لأنّ البعث تعبّديّاً كان أو توصّليّاً لا يتعلّق إلّابالفعل الاختياري ، فالغسل الصادر بلا اختيار ، وإن كان مطابقاً لذات الواجب ، ومحصّلًا لغرضه ، لكنّه لا يقع على صفة الوجوب ؛ أي مصداقاً للواجب بما هو واجب ، بل يستحيل أن يتعلّق الوجوب بمثله ، فكيف يكون مصداقاً له ، فاعتبار قصد التوصّل في وقوع المقدّمة على صفة الوجوب مطلقاً ، كان من جهة أنّ المطلوب الحقيقي بحكم العقل هو التوصّل . الأمر الثاني : أنّ التوصّل إذا كان بعنوانه واجباً ، فما لم يصدر هذا العنوان عن قصد واختيار لا يقع مصداقاً للواجب ، وإن حصل عنه الغرض مع عدم القصد والعمد إليه ) ، انتهى كلامه « 1 » .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 1 / 347 .