تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وخامساً : أنّ ما هو المقدّمة في الواقع ، أي ما كانت موصلة إلى الإنقاذ كان واجباً ، سواء قصد التوصّل به إلى الواجب أم لم يقصد ، وسواءً كان عدم قصده لأجل عدم التفاته إلى مقدّميّته أو لأجل الإعراض عنه حتّى يكون عاصياً عن التكليف ، لو كان في الواقع قادراً على الإتيان ولم يأت به ، أو متجرّياً لو لم يكن في الواقع قادراً لأجل تحقّق مانع من الموت ، أو عروض عارضٍ آخر . وكيف كان ، فقصد التوصّل لا يكون دخيلًا في إيجاد المزاحمة في المقدّمة المحرّمة ، كما عرفت توضيحه . هذا كلّه بالنسبة إلى الاحتمال الثاني لكلام الشيخ قدس سره وتوجيه مرامه ومقصوده . وإن أراد الاحتمال الثالث : وهو كون قصد التوصّل مطلقاً دخيلًا في وجوب المقدّمة ، كما هو الظاهر من كلام الناسبين إلى الشيخ قدس سره . ففساده أوضح من أن يخفى لمن كان له أدنى تأمّل ، فضلًا عن مثل الشيخ الأنصاري قدس سره الذي هو يعدّ في المرتبة العالية من العلم والكمال . وعلى كلّ حال ، يظهر جوابه ممّا ذكرنا في سابقه ، بأنّ قصد التوصّل لا يكون دخيلًا في وجوب المقدّمة ، فلا بأس بأن نوضّح ذلك بأزيد ممّا ذكر وهو : إنّ المقدّمة لو كانت من الأمور والعناوين القصديّة كالتعظيم والتأديب فلدخالة القصد فيه وجه ، ولكنّها ليست كذلك ؛ لأنّ الذات الخارجة عن المقدّمة بحسب ما تقع في الخارج موصلة تكون واجبة ، سواءً قصد بها ذلك أم لم يقصد ، وفي مثل ذلك لا يمكن أن يكون القصد محقّقاًلوجوبه كما لا يخفى ، وحيث لا دليل آخر يدلّ علىلزوم قصد التوصّل في وجوبه ، فكيف يمكن الذهاب إلىهذا القول ؟
لئالي الأصول — صفحة 150 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني