المقدّمة من أجل أمر آخر حراماً أم لا .
وإن لم يكن فيه ملاك المقدّميّة ثابتاً ، فلا يكون واجباً ، سواءً كانت محرّمة أم لا .
فالتفصيل المذكور المنسوب إليه ليس في محلّه .
وثالثاً : بأنّ وجوب المقدّمة في صورة الحرام ، وإن كان له مزاحماً ، إلّاأنّ المزاحمة الواقعة بين وجوب الإنقاذ ، الموقوف على دخول ملك الغير ، وبين حرمة الدخول لكونه تصرّفاً في ملك الغير ، لا يكون موقوفاً على وجود قصد التوصّل له ، بل هذه المزاحمة متحقّقة بأصل جعل الوجوب للإنقاذ ، الموقوف على الدخول ، وجعل الحرمة على الدخول المنطبق عليه التصرّف في ملك الغير .
غاية الأمر ، لو قصد التوصّل إلى الإنقاذ ، كان بالنسبة إلى أمره ممتثلًا ، وبالنسبة إلى النهي عن الدخول مبنيّاً على ما هو المختار فيه من السقوط ، لكونه مهمّاً ، أو كان موجوداً ، أو كان من قبيل جواز اجتماع الأمر والنهي في موضوع واحد ، مع كفاية تعدّد الجهة عن ذلك ، فيكون حينئذٍ عاصياً بالنسبة إلى النهي عن الدخول ، كما كان ممتثلًا بالنسبة إلى الأمر الوجوبي .
وأمّا لو لم يقصد به التوصّل بل قصد شيئاً آخر ، فكان حينئذٍ عاصياً للأمر المتعلّق للإنقاذ وللنهي أيضاً ، لو لم نقل بسقوطه وكونه من باب الترتّب ، حيث يكون النهي موجوداً في طرف المهمّ أيضاً ، مع فرض عصيان الأمر بالأهمّ ، أو عدم العصيان لو لم نقل بالترتّب ، وقلنا بسقوط النهي حينئذٍ .
فما ذكره من التوجيه المذكور لا يُسمن ولا يُغني عن جوع ، كما لا يخفى .
وأجاب عنه رابعاً صاحب « المحاضرات » بقوله : وغير خفيّ أنّ المزاحمة في
لئالي الأصول — صفحة 148
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٤٨