ذلك مصداقاً للواجب قصد هذا العنوان عن عمدٍ واختيار ، بل الملاك هو الوصول إلى ما هو المقصود ، وهو وجود ذي المقدّمة . غاية الأمر ، حيث كان التكاليف من جملة شرائطها هي القدرة على الإتيان ، فكان الاختيار والعمد دخيلين فيها ، فإذا فرض أنّه كان في الخارج قادراً على ذلك ، فالتكليف متوجّه إليه ، وإن لم يكن المكلّف حين الامتثال والإتيان ملتفتاً إلى اختياره . بل كان غافلًا عن كون ذلك محصّلًا للغرض ، ومقدّمةً لمطلوبه ؛ لأنّ الملاك فيه موجود ، فيكفي في فعليّة ذلك توجّه التكليف إليه ولو لم يقصد التوصّل بذلك . وقد عرفت الآثار المترتّبة على قصده والتفاته ، من الامتثال والعصيان والتجرّي في موارده المتصوّرة ، فلا نعيدها حذراً من الإطناب وخوفاً من الإطالة .
وبالجملة : ثبت بحمد اللَّه أنّ المقدّمة الموصلة واجبة بعنوانها المشير إلى فردها الخارجي ، دون لا ذات المقدّمة ، ولا هي مع قصد التوصّل .
* * *
لئالي الأصول — صفحة 153
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٥٣