تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
الحقيقة إنّما هي بين الحرمة النفسيّة الثابتة للمقدّمة ، وبين الوجوب النفسي الثابت لذيها ، وإن لم نقل بوجوب المقدّمة أصلًا ، فالتزاحم في المثال المزبور إنّما هو بين وجوب إنقاذ الغريق ، وحرمة التصرّف في الأرض المغصوبة ، سواءً كانت المقدّمة واجبةً أم لا . وبكلمة أخرى : أنّ التزاحم المذكور لا يتوقّف على القول بوجوب المقدّمة ، فإنّه سواءً قلنا بوجوبها مطلقاً ، أو في خصوص الموصلة منها ، أو ما يقصد به التوصّل إلى الواجب ، أم لم نقل به أصلًا على الاختلاف في المسألة ، فالتزاحم بينهما موجود ) ، انتهى موضع الحاجة « 1 » . ولا يخفى ما فيه من الإشكال : لأنّه لولا وجود المقدّميّة في الطريق الواقع في الأرض المغصوبة ، لما كاد أن يقع التزاحم أصلًا بين وجوب الإنقاذ وحرمة التصرّف في ملك الغير ، فلابدّ أن يكون الدخول مقدّمةً ، فإذا صارت كذلك ، فلابدّ حينئذٍ من الالتزام بوجوبها ، لأجل وجوب ذيها ولو عقلًا لو لم نقل بذلك شرعاً . فإذا كانت واجبة لأجل الإنقاذ تحقّق التزاحم ، وإلّا لولا وجوبها ولو عقلًا لزم حينئذٍ جواز تركها ، فضلًا عن وجوب تركها لأجل الحرمة . ومع جواز الترك وتركها يعجز عن القيام بالإنقاذ ، سواءً كان تركها واجباً لأجل الحرمة أم لا ، فقبل تحقّق وجوب الترك لأجل الحرمة ، كان غير قادر لفعل الإنقاذ وهو باطلٌ قطعاً ، لوضوح أنّ العقل حاكم بالوجوب لتحصيل الإنقاذ ، فيكون التزاحم حينئذٍ حاصلًا ، فيقدّم الأهمّ على المهمّ .
هامش
( 1 ) المحاضرات : ج 2 / 409 .
لئالي الأصول — صفحة 149 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني