وخبرته في العلم والكمال .
وإن أراد الوجه الثاني : بأن يكون مقصوده أنّ المقدّمة إذا كانت مباحة فتكون مطلقها واجبة ، لأنّ وجوبها لمجرّد توقّف واجب عليها ، وكان ما يتوقّف عليه هو الذات ، وحيث لم تكن الذات مقتضية لشيء ، بل لا اقتضاء فيها على الفرض ، فتكون الذات واجبة من دون اعتبار قصد التوصّل ؛ لأنّ اللامقتضى لا يزاحم مع ما فيه الاقتضاء .
هذا بخلاف المقدّمة المحرّمة ، حيث أنّها كانت مقتضية للحرمة ، فتزاحم مع الوجوب الذي فيه الاقتضاء ، فيقع التزاحم بين الاقتضائين ، فحيث كان اقتضاء الوجوب أهمّ ، فيقدّم ذلك على الآخر بشرط أن تكون المقدّمة مأتيّاً بها بقصد التوصّل ، لا بقصد آخر مثل التنزّه واللّعب والتصرّف في ملك الغير عدواناً .
فلازم هذا التوجيه لكلام الشيخ نسبة التفصيل إلى الشيخ في وجوب المقدّمة ، بين ما كانت مباحة فتجب مطلقاً ، وبين ما كانت محرّمة فالموصلة منها بالقصد واجبة ، هذا غاية ما يمكن أن يوجّه به لكلام الشيخ قدس سره .
ولكن يرد عليه أوّلًا : بأنّ ظاهر كلام الناسبين هذا القول إليه هو أنّ الشيخ قدس سره التزم بوجوب المقدّمة بقصد التوصّل مطلقاً ، لا في خصوص مورد مزاحمته مع الحرام ، كما يظهر ذلك عند ملاحظة كلامهم .
وثانياً : أنّ ملاحظة وجود التزاحم وعدمه ، كان فرع إثبات ما هو الواجب من المقدّمة أوّلًا ، بأنّه هل كانت بذاتها واجبة أو بقصد ما يتوصّل إلى ذيها ، لعدم تأثير وجود الحرام وعدمه في أصل ما هو الملاك في وجوب المقدّميّة ؛ لأنّه :
إن كان ملاكها موجوداً في ما كان حراماً ، فالوجوب فيه ثابت ، سواءً كانت
لئالي الأصول — صفحة 147
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٤٧