ولكنّه لا يخلو عن إشكال ، أوّلًا : لأنّه إذا قلنا بأنّ المقدّمة الموصلة واجبة لا فرق في السراية من الوجوب المتعلّق لشيء إلى شيء آخر ، الذي كان مقدّمة لذلك الوجوب ، بين كون الوجوب نفسيّاً أو غيريّاً ، إذ الغيريّة لا تكون مانعة عن السراية ، كما لا يخفى .
وثانياً : أنّا لا نسلّم عدم قابليّة ذي المقدّمة بالاتّصاف بالوجوب إلّاواحداً ؛ لأنّه لا مانع من تعلّق الوجوبين ، فيما إذا كان رتبتهما متفاوتين ، ونوعهما متغايرين ، وكون أحدهما نفسيّاً والآخر غيريّاً .
نعم ، قد يشكل هنا من جهة أخرى ، وهي أنّ هذا الوجوب بنفسه كان مترشّحاً عن وجوب ذي المقدّمة ، فكيف يمكن أن يرشّح وجوب آخر من هذا الوجوب المقدّمي ولو بالواسطة ، فيتعلّق بذي المقدّمة ، وإن كان هذا الوجوب غيريّاً ، فهو إشكال آخر ، ستعرف جوابه إن شاء اللَّه تعالى عن قريب .
والأولى في الجواب هو أن يُقال :
أوّلًا : يمكن أن يُقال بأنّ المقدّمة الموصلة إلى الواجب النفسي ، واجبة لا إلى الواجب الغيري ، فعلى هذا لا يكون الإيصال إلى نفس المقدّمة واجباً آخر حتّى يوجب التسلسل .
هذا هو الجواب الذي ذكره المحقّق الخميني حفظه اللَّه ، لكنّه لا يخلو عن تأمّل .
وثانياً : أنّ وجوب ترتّب ذي المقدّمة ليس إلّاعبارة عن وجوب وجود ذي المقدّمة ، وهو بنفسه يعدّ واجباً ، فلا يحتاج إلى وجوب آخر غيري ، حتّى يلزم منه التسلسل ، هذا إذا قلنا بصورة القيديّة والشرطيّة .
لئالي الأصول — صفحة 143
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٤٣