في الواجب الأصلي والتبعي
البحث عن الواجب الأصلي والتبعي
أقول : ومن تقسيمات الواجب تقسيمه إلى الأصلي والتبعي :
فالأصلي : هو الواجب الذي كان إيجابه مقصوداً بخطاب مستقلّ كالصلاة والصوم والوضوء ، مثل قوله عليه السلام : ( إذا دخل الوقت وجب الصلاة والطهور ) .
والتبعي : ما كان إيجابه لا بخطاب مستقلّ ، بل بتبع خطاب متعلّق بواجب آخر .
والغرض من هذا التقسيم ، بيان أنّ وجوب المقدّمة كيف يمكن الالتزام به مع أنّه تكون مقدّمة غير ملتفت إليها الآمر ، بل كثيراً ما تكون المقدّمة مغفولًا عنها ، إذ ربما يقطع الآمر بعدم مقدّميّة شيء لمطلوبه ، كما كان نظيره في الأوامر العرفيّة مثل قول المولى لعبده : ( اشتر اللّحم ) ، غافلًا عن أنّه لابدّ له من مقدّمة وهو الدخول في السوق ، فمع ذلك كيف يمكن دعوى وجوب مطلق المقدّمة بقول مطلق ، ولذلك صاروا بصدد بيان هذا التقسيم ، بأنّه لا يمكن أن يكون الشيء الواجب - نفسيّاً كان أم غيريّاً - أن يكون مورداً للخطاب استقلالًا ، بل يكفي كونه واجباً ولو بخطاب تبعي لإيجاب أمر آخر عند ثبوت الملازمة بينهما ، كما في المتلازمين في الحكم ، حيث أنّه إذا ثبت الحكم في أحدهما يثبت للآخر بالتبع من جهة قيام الملازمة ، ولو كان الحكمان كلاهما نفسيّين ، فضلًا عن الغيري مع النفسي ، فتكون المقدّمات واجبة بوجوب ذيها ، سواءً التفت إليها الآمر أو كان غافلًا عنها ، وسواءً تعلّق الخطاب بها مستقلّاً واصلًا ، كما لو قال : ( ادخل السوق واشتر اللّحم ) ، أو لم يذكره بخطاب أصلًا .