في الواجب النفسي والتهيّوئ
البحث عن الواجب النفسي والتهيّوئ
والمراد من الواجب التهيّئي ، هو الذي وجب للتوصّل به إلى وجوب شيء ، قبل حصول شرط ذلك الواجب ، مثل تحصيل الطهارة قبل الوقت تهيّئاً للصلاة الواجبة في ما بعد الوقت .
أقول : الغرض من هذا التقسيم هو الفرار عن شبهة المقدّمات المفوّتة للواجبات الموقّتة قبل وقتها ، لأنّ الذي يبنى على عدم وجوب ذي المقدّمة المشروطة بالوقت قبل دخول الوقت ، يشكل عليه بوجوب مقدّماته الوجوديّة قبل حصول الوقت ، ولذلك التجأوا إلى القول بالوجوب التهيّئي لتصحيح وجوب هذه المقدّمات .
وأمّا على مختارنا في الواجب المشروط من الالتزام بفعليّة الوجوب وإن كان الواجب استقباليّاً ، فلا إشكال في جواز الإتيان بالمقدّمات قبل دخول الوقت ، ولذا لا حاجة - على مسلكنا - إلى هذا التقسيم أصلًا ، ولذلك لا ترى في كلمات القدماء من هذا التقسيم عيناً ولا أثراً ، وإنّما وجد في كلام المتأخّرين بسبب ما التزموه في الواجب المشروط ، فالأولى الاقتفاء بآثارهم من ترك البحث حول هذا التقسيم ، والرجوع إلى مطلب آخر كما انصرف عنه كثير من المتأخّرين أيضاً .
* * *