أمّا الجواب الثالث : فهو غير وارد أيضاً ؛ لأنّ صاحب « الكفاية » أراد بعدم توسّل المولى بذلك الحيلة الوصول إلى غرضه ، فيما لو كان الأمر قد سقط بالموافقة من دون قصد الامتثال ، المستلزم لإفناء موضوع الأمر الثاني بزعمه ، فلا يبقى حينئذٍ للأمر موضوع حتّى يقال بوجوب إتيانه مع قصد الأمر ، فلا يتوسّل الآمر بتلك الوسيلة إلى غرضه ، فكلامه على هذا الفرض صحيح ، فأجوبته مع صحّة بعض فروضه ليس في محلّه .
أمّا المحقّق الأصفهاني : فقد ذكر في حاشيته على « الكفاية » - أي في « نهاية الدراية » - ما هو خلاصته :
( لنا الالتزام بسقوط الأمر الأوّل بالامتثال ، إلّاأنّ الصلاة مع قصد القربة كانت لها مصلحة أخرى ملزمة ، غير ما في المصلحة في أصل ذات الصلاة ، كما أنّه قد تكون تلك المصلحة الحالية غير ملزمة ، فيلزم الحكم بالندب .
فهكذا في طرف الوجوب ، أو كانت المصلحة في الفعل مع قصد الأمر مصلحة أولى من المصلحة الأوّليّة ، فلذا يجب إعادة المأتي به بداعي الأمر الأوّل فيحصل الغرضان ) ، انتهى مورد الحاجة من كلامه « 1 » .
أقول : ولا يخفى أنّ كلامه لا يخلو عن إشكال من وجوه :
أوّلًا : بأنّه لو كان الأمر الأوّل مشتملًا على المصلحة المستقلّة التي حصلت بامتثالها ، لاستلزم سقوط الأمر بإتيان الصلاة بدون قصد الأمر ، فحينئذٍ كيف يمكن إتيان قصد الأمر فيها إلّابتكرار العمل ، وهو مخالف للإجماع قطعاً .
وثانياً : إنّ الأمر الثاني على الفرض كونه متعلّق لقصد الأمر ، مع ما يتضمّنه
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 1 / 332 .