تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
الأمر الأوّل المفروض سقوطه ، مع أنّ شمول الأمر الثاني لذات العمل مع قصد الأمر يوجب عود المحذور كالأمر الأوّل ، كما لا يخفى . وثالثاً : إنّه يلزم بناءً على ذلك كون ترك الصلاة مستلزماً للعقوبتين ، وإتيانها مع قصد القربة والأمر لمثوبتين وهما فاسدان قطعاً . اللّهم إلّاأن يقال : بأنّ المصلحة الواقعة في الأوّل ، ليست موجبة للعقوبة في تركها والمثوبة في فعلها . فإنّه يُقال : ليس للأمر الأوّل حينئذٍ اقتضاء في وجوب الامتثال ، وهذا خلاف الفرض ، بل هو باطل قطعاً ، لأنّه يخرج الأمر حينئذٍ عن كونه مولويّاً . فالأحسن في الجواب أن يقال : بأنّا إن سلّمنا عدم إمكان أخذ قصد الأمر في الأمر الأوّل ، وقلنا بأنّ متعلّق الأمر بدون قصد الامتثال ، لا يفي بتحصيل غرض المولى كما هو المفروض ، فيمكن الالتزام بأنّ الأمر الثاني بالنسبة إلى بيان لزوم قصد الأمر في متعلّق الأمر الأوّل ، كان بمنزلة الأوامر النفسيّة الضمنية في المركّبات الخارجيّة ، فكما أنّ إتيان أحد الأجزاء موجبٌ لامتثال أمره المتعلّق به ، إلّا أنّه يكون مراعى بإتيان بقيّة الأجزاء ، وامتثال أوامرها ، وإلّا لما كان الإتيان بذلك الجزء مفيداً ، فهكذا الأمر في المقام ، حيث أنّ الإتيان بالصلاة بدون قصد الأمر يعدّ امتثالًا للأمر الأوّل ومعلّقاً على امتثال الأمر الثاني بإتيانها مع قصد الأمر ، فحينئذٍ تكون المصلحة وافية بالغرض ، وإلّا فلا . هذا كلّه في مقام الثبوت . وأمّا في مقام الإثبات : أي كيف يستظهر في الواجب بأنّه واجب تعبّدي لا توصّلي ؟