وعليه ، فلا حاجة في الوصول إلى غرضه إلى وسيلة تعدّد الأمر ، لاستدلال العقل مع عدم حصول غرض الآمر بمجرّد موافقة الأمر بوجوب الموافقة على نحو يحصل به غرضه ، فيسقط أمره .
هذا كلّه إذا كان التقرّب المعتبر في العبادة بمعنى قصد الامتثال ) . انتهى كلامه « 1 » .
وقد أجاب عنه المحقّق الخميني أوّلًا : بما هو حاصله :
ثبت أنّ ألفاظ العبادات موضوعة لمعنى غير مقيّد بشرائط آتية من قبل الآمر ، بلا فرق بين كونها موضوعة للصحيح أو الأعمّ ، إذ الشرايط الآتية من قبل الآمر خارجة من حريم النزاع والموضوع له اتّفاقاً . فإنّ نفس الأوامر المتعلّقة بالطبائع غير متكفّلة لإفادة شرطيّتها ، لخروجها من الموضوع له ، فلابدّ من إتيان بيان منفصل لإفادتها ، بعد الامتناع عن أخذها في المتعلّق ، بل مع جوازه أيضاً يكون البيان لا محالة منفصلًا ، لعدم عين ولا أثر منها في الأوامر المتعلّقة بالطبائع .
والإجماع والضرورة القائمتان على لزوم قصد الأمر أو التقرّب في العبادات ، يكشفان عن وجود أمر آخر كما لا يخفى ، هذا .
وثانياً : إنّ ما ذكره من استقلال العقل بوجوب تحصيل غرض المولى ، غير صحيح ؛ لأنّ مرجع ذلك إلى أنّ العقل يستقل بالاشتغال ، ومعه لا مجال لأمر مولوي ، وفيه مضافاً إلى أنّ العام مورد البراءة لا الاشتغال كما سيأتي ، أنّ اكتفاء الشارع بحكم العقل كان فيما إذا كان حكم العقل في ذلك ضروريّاً ، ومورد اتّفاق جميع العقول ، لا مثل ما نحن فيه الذي كان محلّ تضارب الأفكار والعقول .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 1 / 111 .