بأنّ الصلاة حينئذٍ إذا كانت متقيّدة بقيد قصد أمرها متعلّقاً للأمر ، كما ذهب إليه صاحب « الجواهر » قدس سره ، وكثير من المتقدّمين ، حيث إنّهم التزموا بذلك دون أن يلاحظوا الإشكال الذي يترتّب عليه ، وليس ذلك إلّامن جهة أنّ تعلّق الأمر بشيء بسيط أو مركّب من الأجزاء أو مقيّد بالقيود ، يكون من حيث نفس الأمر شيئاً واحداً على وزن وحدة الأمر المتعلّق للبسيط ، أي ليس تعلّق الأمر بالجزء في المركّب ، وبالقيد في المقيّد إلّاهو نفس الأمر المتعلّق لذات المركّب والمقيّد ، من دون انحلال في الأمر حتّى يقال بتعدّد الأمر الضمني ، من تعلّقه إلى ذات المقيّد بأمر ، وإلى قيده بأمر آخر ، وإلى أحد جزئيه في المركّب بأمر انحلالي ، وإلى جزئه الآخر بأمرٍ آخر ، لما ثبت من عدم لزوم الإشكال في ذلك ، ولا يستلزم كون قصد الأمر داخلًا في المأمور به محذوراً عقليّاً لا ذاتاً ولا بالغير .
وهذا هو الذي اخترناه وفاقاً لجماعة من المحقّقين من الاصوليّين .
وهناك جواب آخر لبعض الاصوليّين كالعلّامة البروجردي وخلاصته :
أنّ الأمر بذاته يعدّ محرّكاً وباعثاً ، مع قطع النظر عن المبادئ والملكات .
غاية الأمر أنّ محرّكيّته بالنسبة إلى ذات الصلاة وبنفسها تكون جائزة ، لكن بالنسبة إلى قيده الآخر من قصد الامتثال لأمره ممتنعة ، لكن لا معنى لمحرّكيّته بالنسبة إلى هذا القيد بخصوصه ، بعد وجود التحريك إلى أصل الطبيعة لكون التحريك إلى القيد يعدّ حينئذٍ لغواً ، لكونه تحصيلًا وطلباً للحاصل ، لأنّه إذا كان الأمر محرّكاً لأصل الصلاة ، فلا ينفكّ ذلك عن كون قصد امتثال الأمر له حاصلًا ، فلا يحتاج إلى تعلّق الأمر بالخصوص إلى القيد ، بعد كون تحرّكه للصلاة بواسطة الأمر الموجود المتعلّق بالمركّب ، حتّى يقال بما ذكروا من الإشكالات .
لئالي الأصول — صفحة 554
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٥٤