القرآن استعمالًا حقيقيّاً ، إذا كانت مستعملة في إنشاء الطلب الإيجادي حقيقةً ، ولو بقصد التهديد وغيره .
فبناءً على هذا ، ينحلّ الإشكال في سائر الصيغ الإنشائيّة بالنسبة إلى اللَّه تعالى ، من التمنّي والترجّي والاستفهام ، كما في قوله تعالى : « وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى » « 1 » ، وقوله تعالى : « لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى » « 2 » وأمثال ذلك ، حيث إنّه يستحيل في حقّه إرادة المعاني الحقيقيّة من تلك المعاني ، لاستلزامها الجهل في الاستفهام والترجّي والعجز في التمنّي في حقّه تعالى ، كما لا يخفى .
وجه الانحلال : ما عرفت بأنّ تلك الألفاظ قد استعملت في الموارد المذكورة ، فيما وضعت له من التمنّي والترجّي والاستفهام ، وإن كان لداع آخر غير طلب الفهم ، المستلزم للجهل المستحيل في حقّه تعالى ؛ نظير إظهار المحبّة للمؤمن في مثل الآية الأولى ، أو إظهار التوبيخ والإنكار في قوله تعالى : « قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ » « 3 » ، أو الحكم بالإبطال في قوله تعالى : « أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ » « 4 » ، وغير ذلك من الآيات ، فليست تلك الاستعمالات بمجاز أصلًا ؛ لأنّ الصيغة قد استعملت فيما وضعت له ، فعليك بالتأمّل والدقّة ، حتّى يظهر لك التفاوت بين قولنا وبين كلام صاحب « الكفاية » ، وما يرد عليه ، حيث توهّم بأنّ عدم انسلاخ الصيغ الإنشائيّة عن معانيها الأوّلية كافٍ في رفع الإشكال .
هامش
( 1 ) سورة طه : الآية 17 .
( 2 ) سورة طه : الآية 44 .
( 3 ) سورة الصافّات : الآية 95 .
( 4 ) سورة الإسراء : الآية 40 .