المتانة . لكن كون هذا مقصوده ، ممّا لا تفيده العبارة .
وأمّا إن كان مقصوده كون المعنى هو نفس الطلب الحقيقي الذي يكون هو عين الإرادة ، أو كان هو إنشاء الطلب ، كما هو ظاهر كلامه ، فهو مخالفٌ لما التزمنا به الذي كان موافقاً مع ما هو المتبادر منها ، كما لا يخفى .
أقول : وممّا ذكرنا ظهر فساد كلام المحقّق النائيني والمحقّق الحائري ومن تبعهما ، من جعل مفادها هو الحكاية عن النسبة الإيجاديّة بين الفاعل والمبدأ - كما قاله النائيني - ، أو موضوعة لأن تَحكي عن حقائق موجودة في النفس وهي الإرادة الموجودة فيها ، كما عن المحقّق الحائري قدس سره .
وأيضاً : ظهر فساد كلام المحقّق الخوئي في « المحاضرات » من جعله عبارة عن اعتبار الأمر النفساني ، وإبرازه في الخارج بمبرزٍ ، من قول أو فعل أو ما شاكل ذلك ، ثمّ التزم بتعدّد المعاني ، وإن اختار أخيراً كونه حقيقة في واحدٍ منها ومجازاً في غيره .
لما قد عرفت بأنّ الحكاية إنّما تكون في النسب الخبريّة لا الإنشائيّة ، لأنّها إنّما كانت لإنشاء البعث والتحريك نظير البعث والتحريك بالعمل .
نعم ، يفهم بالملازمة بواسطة التحريك نحو المطلوب ، كون المأمور به مطلوباً له ومراداً منه ، ولابدّ على المكلّف القيام بإحضاره .
وعليه ، فما ذكرناه موافقٌ لما ذهب إليه المحقّق الخميني قدس سره ، بل قد يستفاد من كلام المحقّق البروجردي في مادّة الأمر مثله أيضاً .
وبالجملة : يمكن تقرير ذلك بأن نقول :
إنّ الصيغة مركّبة من المادّة والهيئة ، فالمادّة لا تدلّ إلّاعلى أصل المبدأ ،
لئالي الأصول — صفحة 496
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٩٦