وأخرى : في الفعل الذي يمكن أن تتعلّق به الإرادة والطلب ، في قبال الذات والصفات ، مثل السواد والبياض حيث لا يمكن أن تتعلّق بهما الإرادة والطلب .
ثمّ إنّه ليس المراد من كونه متعلّقاً للطلب ، أن يكون بالفعل كذلك ، بل المراد منه إمكانه واستعداده لذلك ، حيث يكفي ذلك في صدق عنوان الأمر عليه .
فعلى هذا يلزم أن يكون الوضع على نحو الاشتراك اللفظي بين هذين المعنيين ، فيكون سائر المعاني قابلًا للإرجاع إلىمعنى الفعل ولو ببعض الاعتبارات .
وأمّا احتمال كون الأمر بمعناه الجمودي مرادفاً للشيء ، فاسدٌ قطعاً ؛ لأنّ الشيء معدودٌ من الأعراض العامّة وقابل للانطباق على الجواهر والصفات والأعراض كلّها ، بخلاف الأمر حيث لا يطلق على الذوات وعلى بعض الأعراض ، فلا يقال : ( زيد أمرٌ من الأمور ) بخلاف الشيء ، حيث يصحّ أن يقال :
( بأنّ زيداً شيء من الأشياء ) .
نعم ، حيث كان الشيء بنفسه قابلًا بحسب مفهومه بالقيام في أكثر الموارد مكان بعض الأمور ، فلذلك يقوم وينطبق الأمر في بعض الموارد مكان الشيء أيضاً ، ويقال : ( رأيت أمراً عجيباً ) أي شيئاً عجيباً .
كما أنّ احتمال المشترك المعنوي بين المعنيين أو أزيد ، كما ذكره المحقّق النائيني فاسدٌ جدّاً ؛ لعدم معقوليّة فرض جامع ذاتي بين ما يكون اشتقاقيّاً وما هو جامد .
كما أنّ جعل الجامع بينهما واعتباره مظهراً للإرادة ، تكوينيّة كانت أو تشريعيّة ، كما عليه الشيخ المنتظري في « حاشية النهاية » .
غير صحيح ؛ لأنّه حينئذٍ نفس الطلب الذي كان مبرزاً للإرادة التشريعيّة ، كان
لئالي الأصول — صفحة 425
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٢٥