أو أنّه مشترك لفظي بين الطلب وبين الفعل كما عليه المحقّق البروجردي والطباطبائي والأصفهاني ، وهذا هو الحقّ عندنا .
أقول : ولا يذهب عليك أنّ الوجه الذي أوجب كون الأمر الذي يتشعّب منه الطلب يكون مغايراً مع الأمر الذي كان بمعنى ما عداه ، هو التفاوت بينهما في أمور ثلاثة :
الأمر الأوّل : يكون من حيث المعنى ؛ لأنّ الأمر بمعنى الطلب يكون معناً اشتقاقيّاً ، ويشتقّ منه الصيغ مثل أمرَ يأمر آمرُ مأموراً إلى آخره ، بخلاف الأمر بمعنى غير الطلب مثل الشيء أو الفعل ، حيث يكون معنىً جامداً مثل الكلمة واللّفظ والمفرد ، بل مثل الاسم والفعل والحرف ، حيث تكون دالّة على الشيء الخارجي من ذلك فلا يشتقّ منها اشتقاقاً .
الأمر الثاني : يتفاوت بينها من حيث الجمع دون جمع الأمر بمعنى الطلب الذي هو الأوامر ، بخلاف الجمع معنى غير الطلب الذي هو الأمور .
الأمر الثالث : التفاوت بينها أيضاً من حيث أنّ الأمر بمعنى الطلب له متعلّقات من المطلوب والمطلوب منه بخلاف الأمر بمعنى غير الطلب .
فإذا عرفت ذلك فنقول : والمتبادر من لفظ الأمر عند العرف واللّغة :
تارةً : كونه موضوعاً في الطلب الذي له مظهر ومبرز من القول أو الكتابة أو الإشارة ، وهذا المعنى يعدّ اشتقاقيّاً فلا يكون مجرّد الطلب والإرادة النفسانيّة من دون مظهرٍ أمراً ، كما أنّه ليس الأمر منحصراً في خصوص الطلب بالقول أو بصيغة مخصوصة ، وإن أطلق كان هو المراد بحسب الغلبة في الخارج وأوجب انصراف الذهن واستيناسه إلى ذلك .
لئالي الأصول — صفحة 424
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٢٤