تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
وثانياً : لو سلّمنا ثبوت الغلبة ، فأيّ دليل إثباتي على حجّية مثل تلك الغلبة ؛ لأنّ الغلبة التي يوجب الظنّ ، كما قيل : ( بأنّ الظن بالشيء يلحق الشيء بالأعمّ والأغلب ) ربما يكون في مقام استفادة مراد المتكلّمين من الكلام إذا استعملوا في معنى خاصّاً غالباً ، فإنّه يوجب حمل كلامه على ذلك المعنى ، عند تجرّد كلامه عن القرينة على خلافه ، هذا بخلاف ما لو كنّا في صدد بيان إثبات المعنى الموضوع له الحقيقي في المفاهيم ، فإنّ الغلبة في الاستعمال في واحد منهما لا يوجب إثبات الوضع فيه ، كما لا يخفى . فظهر من خلال ذلك عدم وجود أصل موضوعي هنا كما ادّعينا أوّلًا . وبالتالي فلا محيص إلّاعن الرجوع إلى الأصل الحكمي ، فهو مختلف باختلاف الموارد ؛ لأنّه : تارةً : يحكم بالحكم فيما كان التلبّس قد انقضى عنه المبدأ ، كما لو قيل : ( أكرم كلّ عالم ) بعدما كان زيدٌ عالماً ، وخرج عن هذا الوصف وصار جاهلًا ، فحينئذٍ يشكّ في أنّه هل يجب إكرامه إن كان المشتقّ حقيقة في الأعمّ أم لا ؟ وقد ذهب جماعة منهم المحقّق الخراساني في « الكفاية » وكذلك في « نهاية الأفكار » و « المحاضرات » إلى أنّ الأصل هنا هو البراءة ، لكونه شكّاً في أصل التكليف ، خلافاً للحكيم قدس سره في « حقائق الأصول » حيث قال : الأولى هنا الرجوع إلى استصحاب عدم الوجوب لا البراءة ، لأنّ زيداً قبل تعلّق الحكم كان خارجاً عن وصف العلماء ، ولم يكن إكرامه واجباً ، فالآن نشكّ في وجوبه بواسطة إبهام حال حقيقة المشتقّ ، فالأصل عدمه . هذا ولكن يجري فيه ما يجري من الإشكال في بديله كما سيأتي عن قريب إن شاء اللَّه .