وأمّا لو فرضنا كون التلبّس في نفس اليوم ، فهو حقيقة قطعاً ولو كان بالنسبة إلى زمان النطق استقباليّاً .
كما أنّه لو فرضنا وقوع التلبّس في غد الغد ، فلا إشكال في كونه مجازاً قطعاً على كلا القولين ، لكونه مستعملًا في الاستقبال .
هذه نتيجة المختار من الأمثلة المذكورة .
وأمّا بيان نتيجة المختار بالنسبة إلى ما يتوهّم من التنافي بين ما اخترناه في المشتقّ ، وبين ما ذكره النحاة والفلاسفة في الأسماء والصفات والقضايا الحمليّة ، فلا بأس بالإشارة إلى كلّ واحدة منها على حدة والجواب عنها .
فربما قيل : بأنّه يقع التنافي بين قولكم بأنّ المشتقّ حقيقةً مثلًا في خصوص المتلبّس بالمبدأبالحال ، الظاهر فيكون زمان الحال مأخوذاً فيه إمّا بتمام الموضوع له أو بجزئه ، حتّى يكون بالمطابقة أو التضمّن . وبين ما ذهب إليه النحاة اتّفاقاً من أنّ الأسماء ومنها الصفات مطلقاً لا تدلّ على الزمان ، سواءً في ذلك الجوامد والمشتقّات ، بل قيل : بأنّ الأفعال تدلّ على الزمان ، وإن نوقش فيه أيضاً ، كما سيأتي بحثهإنشاءاللَّه فيمحلّه ، وعلىأيّة حال كيف الجمع بين هذين الدعويين ؟ ! .
وأجيب عنه : بأنّ توهّم التنافي كان من جهة الاشتباه في معنى الحال في المقام ، إذ المتوهّم زعم كون المراد من الحال هو زمان الحال والنطق ، وأنّه مأخوذٌ في المشتقّ فأورد هذا الإيراد . ولكن قد عرفت خلافه ، وكون المراد منه هو حال التلبّس ، أي فعليّة المبدأ بالذات تلبّساً من دون ارتباط مع حال النطق ، إلّابما سبق وأن تحدّثنا عنه ، فلا حاجة للإعادة .
وبالتالي فما ادّعاه النحويون كان بملاحظة الزمان ، وهو أمرٌ صحيح متقن
لئالي الأصول — صفحة 364
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٦٤