يكون المشتقّ حقيقة في الأعمّ ، فيكون المثال المفروض حقيقةً لا مجازاً .
وأمّا أن يكون قد انقضى عنه المبدأ على الفرض ، أو يكون ضارباً مستقبلًا ، وبرغم ذلك يقول إنّه ضارب الآن ، فلا إشكال في أنّه مجاز على كلا القولين ، لأنّه استعمل المشتقّ فيما يتلبّس لاحقاً وهو مجاز بالاتّفاق .
كما أنّ لازم ما ذكرنا واخترناه أيضاً أنّه إذا قيل : ( زيدٌ كان ضارباً أمس ) ، وكان لفظ أمس قرينة باعتبار حال التلبّس بأنّه كان في الأمس ، فهو يكون حقيقة على كلا القولين ، لأنّه استعمال للمشتقّ فيما تلبّس به وحال فعليّته ، ولو كان حال التلبّس بالنسبة إلى زمان النطق سابقاً ومقدّماً .
نعم ، يكون مجازاً في المثال المذكور فيما إذا كان التلبّس حال النطق ، وبرغم ذلك قال إنّه كان ضارباً أمس ، فهو مجاز عند نسبة الضرب إلى الزمان ؛ لأنّ النسبة قد تحقّقت في زمان قبل تلبّس الذات بالمبدأ ، وهو مجاز قطعاً على كلا القولين .
كما أنّه لو كان زمان التلبّس في المثال المذكور هو في أمس الأمس ، فإنّ القول بأنّه ضارب أمس ، فمجازيّته موقوفة على ما يختاره من القولين بأنّ المشتقّ حقيقة في الأخصّ ، فيكون مجازاً في الفرض المذكور ، أو حقيقة في الأعمّ فيكون حقيقة فيه .
كما أنّ لازم مختارنا أنّه إذا قيل : ( زيد سيكون ضارباً غداً ) وفرضنا وقوع التلبّس في زمان النطق والتكلّم فيكون وجه الحقيقة والمجاز مبتنياً على اختيار المبنى في القولين ، من كونه حقيقة في الأخصّ فمجازٌ في المفروض ، أو حقيقة في الأعمّ فحقيقة فيه .
لئالي الأصول — صفحة 363
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٦٣