وبالجملة : هناكفرق بين عنوان الاستقلال وعنوان الانحصار ، فالأوّل لا ينافي حصول المعنى الآخر مقارناً ، وأمّا الثاني فإنّه يقتضي ذلك ولكنّه أوّل الدعوى .
مضافاً إلى أنّ مرجع هذا الإشكال إلى عدم جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، وهذا غير الوضع للكثير والبحث عن الأخير وعدم إمكانه وعدمه ، وغاية ذلك صيرورة اللفظ مجملًا ، والإجمال غير ما كنتم تدعونه من الاستحالة ، وهكذا ثبت أنّه لا محذور عقلي ولا عرفي في ذلك حتّى لو قلنا بامتناع الاشتراك اللّفظي .
لكنّه مخدوش أوّلًا : انّا لا نسلّم كون المعاني المنتسبة إلى الإنسان الممكن غير متناهية بمعناه الحقيقي ، لوضوح أنّ المعاني مرتبط بما يستعمله الإنسان ويكون مقصوداً له في تمام الأشياء ، فمجرّد كثرتها فوق حدّ الإحصاء ، لا يوجب صدق غير المتناهي عليه .
كما أنّ القول بأنّ الألفاظ غير متناهٍ باعتبار كيفيّة تركّبها من الحروف الهجائية ، وملاحظة الحركات والسكنات والتقدّم والتأخّر لها يكون غير متناهٍ .
في غاية الضعف والسخافة ، أوّلًا لوضوح أنّ الكثرة فوق الإحصاء لا يوجب صدق أمر غير متناهٍ عليه ، بل ربما يمكن إحصاءه بواسطة بعض الأجهزة المستحدثة في زماننا هذا المسمّى ب ( الحاسوب ) حيث يسهل بواسطتها الاحتساب ، فيمكن أن تكون بيان حدود إحصاء التركّبات من الألفاظ المركّبة من ثمانية وعشرين حرفاً منه مقدوراً .
وثانياً : لو سلّمنا كون المعاني غير متناهية ، فيلزم حينئذٍ أوضاعاً غير متناهية ، وهو لمثل الواضع الذي كان إنسان غير ممكن ، وإن قال المحقّق النائيني من أنّ الواضع هو اللَّه الواجب الوجود ، فيقدر أن يضع أوضاعاً غير متناهية .
لئالي الأصول — صفحة 313
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣١٣