المعنى استلزم خصوصيّة الوضع والموضوع في جميع الأوضاع حتّى في أسماء الأجناس ، لأنّ كون الوضع في اللفظ للمعنى على نحو القضيّة الحقيقيّة مساوٍ لملاحظة الكثرات والأفراد في ناحية الوضع وهو كما ترى ، بل الوضع عبارة عن جعل نفس طبيعي اللفظ لطبيعي المعنى بنحو الكلّي الطبيعي من دون لحاظ الأفراد والكثرات فيها المحقّقة أو المقدّرة ، والشاهد على ذلك لفظ الإنسان فإنّه غير موضوع للماهيّة المعلومة ، بل إنّ طبيعي هذا اللفظ موضوع لطبيعي المعنى من دون ملاحظة أفرادها ومصاديقها الكثيرة .
وثانياً : أنّ المستعمِل - بالكسر - أيضاً لا يستعمل شخص اللفظ في المعنى بل يستعمل الطبيعي منه في المعنى ، فكلمة ( الحنطة ) لم تستعمل إلّافي طبيعي الحنطة ، ولا يخفى أنّ حمل الطبيعي على الموضوع يكون على نحو الشائع الصناعي ممّا يقضي بانطباق طبيعي المعنى على الهيئة ، فدعوى شخصيّة استعمال اللفظ في المعنى الشخصي - كما ادّعاه المحقّق العراقي - ممنوعة .
وبالجملة : هناك فرق بين تطبيق المعنى على المصداق ، وبين استعمال اللفظ الجزئي في المعنى الجزئي .
وأيضاً : المقدّمة الثانية أيضاً ممنوعة ، لأنّه إن أراد بإفناء اللفظ في المعنى إفناء الكيف المسموع فيه فهو غير معقول لأنّه يعود إلى إفناء موجود خارجي في موجود آخر وهو محال ، وهو غير مقصود قطعاً . فلابدّ أن يقصد بالإفناء أنّه عند الاستعمال ينصرف ذهن السامع إلى المعنى دون اللفظ ، وبحسب دعواه لا مجال لاستعمال لفظ واحد في أكثر من معنى واحد ، وسوف نقول بأنّه لا مانع منه ولا يلزم منه محالًا ، لأنّ الوضع عبارة عن وضع اللفظ علامة للانتقال منه إلى المعنى لا
لئالي الأصول — صفحة 311
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣١١