تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
قرينة لإفهام المراد من لفظ المشترك أيضاً ، كما في قوله تعالى في سورة القمر « وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً » « 1 » ؛ حيث أنّ لفظ التفجير مضافاً إلى إفهام قدرة الحقّ من تفجير الأرض للعباد ، يكون قرينة على كون المراد من لفظ العيون هو العين الجارية لا الجارحة وغيرها . بل ربما يستعمل اللّفظ في مورد يكون مع انضمام لفظ آخر دالّاً على أنّ المقصود كلا المعنيين ، كما في لفظ عَسْعَسَ في قوله تعالى : « وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ » « 2 » ؛ حيث يكون المراد من اللّفظ هو الإقبال والإدبار ، فأريد منه كلا معنييه ؛ يعني أقسم بالليل إذا أقبل وإذا أدبر ، فعلى هذا يكون لفظ عسعسَ مشتركاً لفظيّاً ، ولكن يحتمل بأن لا يكون اللّفظ مشتركاً ، بل كان وضع اللّفظ في معنى واحد مركّب من الإقبال والإدبار ، نظير لفظ الاثنين حيث يكون لفظه مفرداً ، ومعناه مركّباً من الفردين ، فحينئذٍ لا يصحّ أن يستعمل لفظ عَسعسَ في خصوص أحدهما من الإقبال والإدبار ، فصحّة هذا الاحتمال منوط بمراجعة كتب اللّغة وما هو معدّ لذكر مثل هذه الأمور . وكيف كان ، فإنّ وقوع لفظ المشترك في القرآن كالعين للجارية والجارحة والقرء للحيض والطهر ، يغني عن إتعاب النفس للاستدلال ، لأنّ وقوع كلّ شيء أدلّ دليل على إمكانه . أقول : استدلّ على امتناع وقوع الاشتراك اللفظي عقلًا بوجهين آخرين : الوجه الأوّل : ما أشار إليه المحقّق العراقي وأجاب عنه ، وهو مركّب من
هامش
( 1 ) سورة القمر : الآية 11 . ( 2 ) سورة التكوير : الآية 17 .