لما قد حقّقناه سابقاً من دلالة الأدلّة من التبادر وعدم صحّة السلب والإطلاق في لسان الأخبار على الأعمّ ، ووضع الواضعين عند العرف أسامي مصنوعاتهم للأعمّ ، وغير ذلك من الأدلّة فلا نعيد ، فارجع ما قرّرناه حتّى يقع في نفسك القبول لما ادّعيناه ، واللَّه العالم .
الأمر الثاني من الأمور المذكورة في باب المعاملات :
هو أنّ مدخليّة شيء في شيء مأمور به :
تارةً : تكون باعتبار أنّه دخيل في ماهيّته وقوامه ، بأن يكون قوام الشيء المأمور به على المركّب منه ومن غيره ، فهو يسمّى جزءاً ، وهو أيضاً على قسمين :
تارةً : يكون من قوام الماهيّة والتسمية ، بحيث لولا ذلك لم تكن الماهيّة متحقّقة أصلًا ولو فاسداً ، فلا يبعد أن تكون الغسلتان ولو بإمرار اليد في الوضوء كذلك لأنّ بفقدانهما لا يصدق الوضوء حقيقة ولو فاسداً ، فيكون هو جزء الماهيّة .
وأخرى : أن يكون من قوام المأمور به دون التسمية كما في أكثر الأجزاء في الصلاة ، حيث تكون جزء الصلاة المأمور بها لا في التسمية كالقراءة مثلًا ، حيث لو فقدت لما خرجت الصلاة عن تسميتها بالصلاة ، ولو لم تكن مأموراً بها ، كما يظهر ذلك ممّا قيل بوضع لفظ الصلاة للأعمّ أو لخصوص الصحيح كما عليه المشهور .
وأخرى : تكون دخالته على نحو التقييد ، أي لا يحصل الغرض من ذلك المأمور به إلّامتوقّفاً به ، بحيث كان التقيّد داخلًا فيه والقيد خارجاً ، فهذا هو الذي يسمّى بالشرط ، فهو أيضاً ينقسم على قسمين :
تارةً : يكون التقيّد والقيد كلاهما تحت اختيار المكلّف ، كالطهارة بالنسبة إلى الصلاة .
لئالي الأصول — صفحة 300
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٠٠