تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
الفارسي ، وهو ما نلتزم به ونقول بجواز الحكم بذلك في المعاملات دون العبادات ، ووجه الجواز هو القول بأنّ أمر المعاملات متفاوت عن العبادات ، إذ العبادة ماهيّة مخترعة شرعيّة مثل الصلاة والحجّ والصوم ، وكيفيّة جعلها بيد الشارع ، فحدود سعتها وضيقها تكون منوطةً بنظره ، فلذلك يتفاوت الحال في جواز الرجوع إلى الإطلاق وعدمه عند القول بوضعها للصحيح وعدمه ، فالأوّل للثاني ، والثاني للأوّل - وإن ذهب العلّامة الطباطبائي إلى خلافه في حاشيته على « الكفاية » واحتمل كون باب العبادات والمعاملات من وادٍ واحدٍ ، ويرتضعان من ثدي فارد ، ولكن رجع في آخر كلامه عن ذلك وأجاز الرجوع إلى الإطلاق في المعاملات ، لأنّ المعاملات كانت موجودة في صدر الإسلام ، أمّا العبادات فقد تحقّقت حدودها في عصر الصادقين عليهما السلام وصارت في عصرهما عليهما السلام من المعاني الشرعيّة ، والعبرة بالإطلاقات كانت في العصر الثاني دون الأوّل ، وللمزيد راجع كلامه رحمه الله . هذا بخلاف باب المعاملات ، فإنّ الشارع لم يخترع تلك المفاهيم من نفسه ، بل كان إمضاء الشارع على نحو التقرير لما هو الموجود عند العقلاء ، فيكون المعتبر في مصداق هذه المفاهيم - مثل البيع والإجارة - هو الصدق عندهم ، نظير أخذ مفهوم الدم العرفي موضوعاً للحكم في النجاسة الشرعيّة ، فما يصدق على شيء أنّه دم عرفاً فيحكم بنجاسته . وأمّا إذا لم يصدق لديهم ذلك ، مثل ما لو غسل وبقى لونه فإنّ العرف يحكمون بأنّه ليس بدمٍ ، بل هو لونه فلا يحكم بنجاسته شرعاً ، وإن كان بالدقّة العقليّة أمراً محالًا ، لاستحالة نقل العرض عن المعروض مع بقاء ذرّاته ولو باللون ، إلّاأنّ الاعتبار حيث كان بلحاظ العرف لا العقل فلا يعبأ به في المورد .