مسلّم جايزٌ حتّى على القول بوضع المعاملات للصحيح ، وكونها أسامياً للأسباب أو المسبّبات ، بل هو خارج عن مورد الكلام ، ومحلّ النقض والإبرام ، كما لا يخفى .
ثانيهما : هو الإطلاق اللفظي الذي كان إطلاقه بدلالة الوضع واللّفظ ، نظير « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » و « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » و « تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ » ، فهذا هو الذي لابدّ أن ينظر إليه في جواز الرجوع إليه وعدمه ؛ فهو :
تارةً : يفرض المعاملات أسامٍ للأسباب ، فلا إشكال في جواز الرجوع إليه ، سواء كانت المعاملات موضوعة للصحيح أو الأعمّ ، لإمكان اتّصافالعقد الإيجابي في الأقوال أو المعاطاة الفعلي في الجملة في الأفعال بالصحّة والفساد ، وبلا فرقٍ في ذلك بين كون الأسباب في المعاملات أسباباً شرعيّاً وعرفيّاً معاً مفهوماً ومصداقاً ، أيكانا متّحدين ، أو لمتكن كذلك بلاختلفا من حيثالمفهوم والمصداق .
وأخرى : يفرض كون المعاملات أسامٍ للمسبّبات من الملكيّة والزوجيّة ، وحيث قد عرفت عدم اتّصافها بالوضعين المذكورين ، وكون أمرها دائراً بين الوجود والعدم ، فحينئذٍ يقع الكلام في أنّه إذا كانت المعاملة موضوعة للصحيح وشكّ في نفي اعتبار جزء أو شرط ، فإن قصد بالرجوع إلى إطلاق قوله : « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » في نفي اعتبار العربيّة ، فإنّه مشكلٌ لأنّ نفي العربيّة يوجب الشكّ في أصل صدق البيع الصحيح والمسمّى ، فلابدّ من العمل بالاحتياط ، مع أنّ المشهور يتمسّكون بالإطلاق ، مع عدم ثبوت كون مسلكهم هو الأعمّ لو لم نقل بثبوت كون مختارهم هو الوضع للصحيح في المعاملات كالعبادات ، كما رأيت تصريح الشهيد رحمه الله بذلك في « القواعد » ، فحينئذٍ هل يكون القول بأنّ إمضاء الشارع للمسبّب في البيع هو إمضاء لسببه ولو لم يكن عربيّاً ، بل تحقّق من طريق العقد
لئالي الأصول — صفحة 297
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٩٧