تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
لو نذر ترك الصلاة في الحمّام ، تارةً يُقال بأنّ معنى مكروهيّتها فيه كونها أقلّ ثواباً عن غيرها ، لا أن يكون تركها راجحاً ، فحينئذٍ لا رجحان في متعلّق النذر حتّى يحكم بصحّته ، فضلًا عن أن يقع الكلام في وقوع الحنث عنه بأنّه قادر عليه أو لا . فلو أتى بالصلاة في الحمّام على هذا التقدير ، كانت صحيحة ولا يتحقّق الحنث ، لأنّه لم يتحقّق النذر من أصله حتّى يوجب الوفاء به ومن ثمَّ حرمتها ، فتكون فاسدة حتّى يتمسّك بها بما قد ذكر من الاستدلال . هذا هو الذي يظهر من كلام صاحب « نهاية الأفكار » « 1 » . ولكن يمكن أن يُجاب عنه : بأنّه إذا فرض صحّة النذر المذكور عند الفقهاء في المورد ونظائره ، حتّى عند القائلين بكون معنى الكراهة هو الأقلّ ثواباً واعتبار رجحان متعلّقه ، فلابدّ حينئذٍ أن يقال بأنّه إذا كان فعل الصلاة في ذلك المكان ثوابه أقلّ ، فيكون تركها لا بنحو المطلق بل بنحو الترك المضاف ؛ أي ترك الصلاة في ذلك المكان بالإضافة إلى فعلها في مكان آخر غير الحمّام يكون راجحاً ، أي أكثر ثواباً ، لا أن يلاحظ مع الترك المطلق ، بأن لا يأتي الصلاة أصلًا فيصبح معنى النذر في تركها هو فعلها في غيره ، فمع ملاحظة ذلك يكون الترك راجحاً ونذره صحيحاً ، وإلّا يرد هذا الإشكال في نذر ترك كلّ المكروهات ، فلابدّ أن يلتزم بعدم إمكان وقوع النذر فيها إذا قلنا بمعنى غير المصطلح ، ولا أظنّ أن يلتزم أحد بذلك ، كما لا يخفى . فثبت ممّا قلنا : بأنّ الإشكال من هذه الجهة مندفعة ، فيرجع الكلام إلى إمكان وقوع الحنث أوّلًا .
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 1 / 94 .