بل متعلّق النذر هو خصوصيّة كينونيّة الصلاة في ذلك المكان ، وقد عرفت حينئذٍ رجحان تركها ، فصحّة الصلاة هنا لا يفيد في حقّ الأعمّي للاستدلال بها ، لأنّ صحّتها كانت بطبيعها من دون ارتباط بها لحصول الحنث وعدمه .
هذا هو الذي يستظهر من صاحب « نهاية الأفكار » « 1 » مع إضافات منّا كما يتّضح لمن راجع كلامه .
مع أنّ الأعمّي أيضاً لا محيص له من الإتيان بالصلاة الصحيحة لتحقّق الحنث بالنذر ، غاية الأمر يكون استعماله فيها بالحقيقة فرداً ، وعلى الصحيح وضعاً .
ولكن يمكن أن يُجاب عن ما قيل في الاتّحاد أيضاً :
بأنّ الاتّحاد في العنوانين هنا - وهما عنوان ترك الوفاء بالنذر الذي كان حراماً ، وعنوان وجوب الإتيان بالصلاة الذي كان واجباً - لو لم يوجب السراية ليكون مثل الاتّحاد في الحكم بجواز اجتماع النهي عن الغصب في قوله : ( لا تغصب ) ، وعنوان الأمر بالصلاة في « أَقِيمُوا الصَّلَاةَ » في محلّ واحد ، وهو الصلاة في الدار المغصوبة في الوقت ؛ لوضوح أنّ الحرمة في ذلك ليس إلّاخصوصيّة كينونة الصلاة في الغصب ، لا أن تكون أصل الصلاة محرّمة ، بل كانت هي بذاتها باقية على محبوبيّتها .
بل ربما يمكن أن يقال : بكون القول بالفساد هنا أولى من هناك ؛ لأنّ النسبة في مثل الغصب والصلاة تكون عموماً من وجه ، والمكلّف يجمع بينهما في الخارج في محلّ واحد ، هذا بخلاف ما نحن فيه حيث تكون النسبة العموم والخصوص المطلق ، إذ الكراهة متعلّقة بنفس الصلاة في الحمّام بالخصوص ، وهو قد وقع متعلّقاً
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 1 / 94 .