فيتمسّك بها لإثبات المعنى الحقيقي ، وهذا أمرٌ يمكن دعواه بجواز الاستدلال به عند العقلاء ، وهذا بخلاف ما لو أريد إثبات ما هوالموضوع له للّفظ ، فإنّ العقلاء لا يتمسّكون لإثباته بالأصل .
ومنها : الاستدلال بالأخبار التي تنفي الصلاة فيما إذا فقد بعض ما يعتبر فيه شطراً أو شرطاً ، كقوله : ( لا صلاة إلّابفاتحة الكتاب ) ، و ( لا صلاة إلّابطهور ) ، حيث أنّ مقتضى رعاية طبع لا النافية ، كونها لنفي الجنس والحقيقة ، كما يُقال : لا رجل في الدار ، فإنّ المقصود إثبات نفي الحقيقة والجنس من ذلك .
ودعوى : احتمال كون المراد من المنفيّ الصحّة دون الحقيقة ، لا ينافي كون الصلاة الفاقدة لبعض الأجزاء أو الشرائط أيضاً صلاة حقيقة .
مدفوعة : بأنّه خلاف الظاهر فلا يصار إليه مع عدم وجود قرينة على ذلك ، بل يمكن أن يُقال : كون المراد من مثل هذا الاستعمال والتركيب نفي الصحّة أو الكمال ، حتّى في مثل ( لا صلاة لجار المسجد إلّافي المسجد ) لا يخلو عن منع ، لوضوح أنّ مثل هذه الجمل قد أدّت للمبالغة ولا تستحقّ المبالغة إلّابأن تستعمل في نفي الحقيقة ، وكأنّه أراد بيان أنّ صلاة جار المسجد في بيته ليست بصلاة حقيقة بالادّعاء ، فإذا كانت القضيّة في مثلها كذلك ففي مثل الأمثلة المذكورة يكون بطريق أولى ، هذا .
لكنّه أيضاً مدفوع : بأنّ المقصود في مثل هذه الجمل ليس إلّاإفهام لزوم وجود مثل فاتحة الكتاب أو الطهور في الصلاة الصحيحة جزءاً أو شرطاً ، لا أنّه عند فقدهما ليست بصلاة ولو بالمسمّى ، فحينئذٍ لا محيص عن أن يكون المقصود نفي الصحّة ، لانصراف الإطلاق إلى ذلك ، أو إن كان المراد منها هو نفي الحقيقة عن
لئالي الأصول — صفحة 266
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٦٦