وقال المحقّق الكاظمي : إنّ شيخه المحقّق النائيني قد تبع في رأيه هذا الشيخ الأنصاري ، حيث يقول :
( فما قاله وأفاده المحقّق النائيني موافق لما أفاده الشيخ في تقريراته ) ، فلا بأس بذكر كلام الشيخ كما جاء في تقريراته المسمّى « مطارح الأنظار » « 1 » :
قال رحمه الله : ( إنّ الصلاة مثلًا موضوعة لقسم من الصلاة ، وهو الذي يأتي بها القادر المختار العالم العامد ، وإطلاق الصلاة على غيره كان مجازاً عند الشارع ، ولكن المتشرّعة توسّعوا في تسميتهم إيّاه صلاة فصارت حقيقة عندهم ، لحصول ما هو المقصود من المركّب التامّ من غيره ، وهذا نظير لفظتي ( الخمر ) و ( الإجماع ) ، فإنّ الخمر كان في الأوّل يقال للمسكر المتّخذ من العنب ، ثمّ سمّوا كلّ مسكر خمراً وإن لم يكن متّخذاً من العنب ، والإجماع كان مستعملًا في اتّفاق الكلّ ، ثمّ توسّعوا في إطلاق الإجماع على اتّفاق البعض الكاشف ) ، انتهى كلام الشيخ الأنصاري قدس سره على ما في تقريراته .
أقول : ويرد عليه أنّه كيف يفرض فيما لا يكون مثل صلاة الغرقى الفاقدة لجميع الأجزاء والشرائط ، بل المصلّي قادرٌ على القيام بأداء بعض الأجزاء كالإيماء والقراءة دون مانع ، فحينئذٍ يعدّ هذا المصلّي كالمومي في صلاته من جهة فقدان المشاكلة بحسب طبعه وذاته ، بحيث لولا إطلاق الشارع على إيماءه عنوان الصلاة لما صدق عليه ذلك عرفاً ، فإذا صحّ الإطلاق من الشارع هناك لابدّ من صحّته في المقام أيضاً وفي غيره ؛ مثل صلاة من اهدم الدار عليه ، وهكذا في أمثال
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : 6 - 7 .