تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
والغريق ، وهكذا في أفرادها الفاسدة ، وأمّا على القول بالأعمّ فلابدّ أن يكون له وضع خاصّ ، وهذا إنّما يصحّ فيما إذا كان المعنى لكلّ فرد متفاوتاً مع الآخر ، نظير لفظ ( العين ) الموضوعة للمعاني المتعدّدة المتفاوتة ، بخلاف الصلاة التي تكون جميع أفرادها مشتملة على معنى واحد وكيفيّة خاصّة متّحدة بحسب الأثر والخاصّية ، كما لا يخفى . وأمّا الاحتمال الثالث : وهو كونه موضوعاً لقسم خاصّ ، فقد استعمل في المعنى الآخر تنزيلًا وعناية فهو وإن احتمله المحقّق النائيني بل حكم فيه بعدم الاستبعاد ثمّ مالَ إلى قبوله ، لكن نجده رحمه الله قد تفطّن أخيراً عدم صحّته إلّابدعوى مصحّح للإطلاق والتنزيل ، والحال أنّ صلاة الغريق غير مشتمل على ما يصحّح إطلاق العنوان عليها شيء من الأجزاء والشرائط الواجبة حصولها ، عدا الإيماء ، ومعلومٌ أنّه ليس هناك علاقة مصحّحة بين الإيماء مع الصلاة الجامعة لتمام الأجزاء والشرائط ، ولهذا اضطرّ رحمه الله إلى الالتزام بما لا شاهد له من الأدلّة والعرف ، وهو أن يكون الشارع قد استعمل لفظ الصلاة أوّلًا في مثل صلاة الغريق مستقلّاً ، ثمّ بعده صحّ له التنزيل ادّعاءً وإطلاق الصلاة على الفاقدة للأجزاء والشرائط ، وإلّا لولا إطلاق الشارع ذلك لما كان هذا الاستعمال في مثل تلك الصلاة صحيحاً ، من جهة عدم قيام القرائن والأدلّة الدالّة على الصحّة من المشاكلة والمشابهة بين الصلاة الواجدة التامّة مع صلاة الغريق التي لم تشتمل إلّاعلى الإيماء والإشارة ، وخلوّها من القراءة والذِّكر والأفعال الواجبة والمستحبّة ، وبالتالي فإنّ أصل استعمال الشارع فيه هو التنزيل والادّعاء في مقام الاستعمال ، إلّاأنّه بعد استعماله كذلك يصحّ الإطلاق على الفرد الفاقد بالعناية والمجاز ، هذا ملخّص كلامه .