التبادر علامة على الحقيقة ؟
أقول : إنّ هذا الإشكال قد خطر ببالنا ، ثمّ ظهر لنا بأنّه يمكن استفادته من كلام الحكيم قدس سره في « حقايق الأصول » ، بل وقريب منه كلام البروجردي في نهايته ، بل قد يستفاد ذلك من كلام المحقّق الخميني في تهذيبه ، وإن قرّر بعده التبادر بما يوافق ما ذهب إليه القوم ، وكيف كان فهذا الإشكال جارٍ في المقام .
بل عن المحقّق الخوئي في « المحاضرات » بما خلاصته :
إنّ تبادر المعنى من اللّفظ من دون قرينة ، لا يثبت به إلّاوضع اللّفظ لذلك المعنى ، وكون استعماله فيه حقيقيّاً في زمان تبادره منه ، وأمّا وضعه لذلك المعنى في زمان سابق عليه فلا يثبت بالتبادر المتأخّر ، فلابدّ من إثباته بالتشبّث باستصحاب القهقرى الثابت حجّيته في خصوص باب الظهورات ، بقيام السيرة العقلائيّة ، وبناء أهل المحاورة عليه ، أو هو المحور والأصل في استنباط الأحكام الشرعيّة من الألفاظ الواردة في الكتاب والسنّة ، هذا فيما إذا لم تقم قرينة على خلافه ، فإنّ هذا الاستصحاب يكون عكس الاستصحاب المصطلح السائر في الألسنة ، إذ المشكوك هنا سابق والمتيقّن منه لاحق ، هكذا ننتقل إلى أن نبلغ زمان الواضع .
انتهى كلامه بتصرّف منّا في الجملة .
أقول : لا يخفى أنّ ما ذكره لا يؤثّر في حلّ الإشكال الذي ذكرناه ؛ لأنّ ما بيّنه صحيح فيما إذا علمنا كون المعنى المتبادر هو حقيقة في زماننا ، فنتحمّل نقله عمّا هو بأيدينا ، فيصحّ التمسّك بأصالة عدم النقل الذي اعتمد عليها صاحب « المعالم » في مواضع متعدّدة من « المعالم » ، ولكن اعتراضنا في أصل المسألة وأنّه
لئالي الأصول — صفحة 158
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٥٨