تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
وخلفاً عن سلف وجيلًا بعد جيل ، وفي جميع الأمصار ، وفي كلّ مجتمع نجد انتقال المعنى إلى طبقات الناس ، ففي خلال هذه الأزمنة قد يشاهد استعمال ذلك اللّفظ وإرادة غير ما وضع له من المعنى بالنحو الذي ذكرناه ادّعاءً لا استعمالًا ، كما عليه المشهور ، لكن يتمّ ذلك من خلال الاستعانة بالقرينة الحاليّة أو المقاليّة ، فيدخل هذا النحو من الاستعمال في الاستعمال الحقيقي بين الناس ، ويكثر بينهم ذلك بحيث تأنس أذهانهم به ممّا لا يحتاجون في الانتقال إلى المعنى الثاني من الاستعانة بالقرينة لشدّة انس أذهانهم به ، ولهذا السبب قد يتردّد ويتحيّر من يأتي بعدهم في أنّ اللّفظ الفلاني كالصلاة موضوع لأيّ المعنيين من الدّعاء أو الأفعال المخصوصة ، ففي ذلك يُقال : بأنّ المعيار بحسب ما هو المتعارف في المجتمع من أنّه إذا اشتهر أمرٌ في فترة زمنيّة معيّنة ، فإنّ العادة تقتضي انتقال ذلك المعنى إلى الأجيال اللّاحقة ، ولو كان للّفظ معنى مغاير لما هو المشهور لعرف ذلك وتناقلته الألسن ، وعليه فإنّه في هذه الحالة وعند تردّد الوضع يجب أن نستعرض المعنيين فإن وجدنا أحد المعنيين هو المتبادر دون الآخر ، أو علمنا تبادر أحدهما وتناقل الناس أنّ المعنى الثاني ليس هو الموضوع له الحقيقي للّفظ ، بل حدث في فترة معيّنة ، فحينئذٍ نقف على المعنى الحقيقي ، ولذا اشتهر بأنّ أهل اللّغة الذين يتتبّعون المعاني اللّغوية واستعمالاتها الحقيقيّة والمجازيّة ، بإمكانهم معرفة المعنى الحقيقي عن المعنى المجازي حيث يعتمدون في ذلك على مراحل استعمال اللّفظ في المعنى ، ومن خلاله يعرفون المعنى المستعمل فيه أوّلًا والاستعمالات اللّاحقة الطارئة على اللّفظ . وقلَّ ما يتّفق أن لا يتشخّص الحقيقة من المجاز ، ولذلك يُقال بأنّ علامة
لئالي الأصول — صفحة 160 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني