الحقيقة هو التبادر ، والمراد منه انسباق المعنى إلى الذهن من سماع اللّفظ المرتكز معناهإجمالًا فيالذهن ، وعليه يصحّ أن يُجعلالتبادر بلحاظ حالالمستعلم لاالعالم .
ومن ذلك يظهر حال أصالة عدم النقل أيضاً إلى زمان الواضع الذي وصفه المحقّق المذكور باستصحاب القهقرى ، مع أنّه قد تبيّن أنّ التبادر لم يتحقّق إلّامن خلال نقل السابقين للّاحقين ، فالسابق هو منشأ تحقّق التبادر فكيف يمكن أن نستظهره بالاستصحاب ، ولهذا لم يتمسّك بهذا الأصل أحد من الاصوليّين إلّا المحقّق المذكور .
فثبت من جميع ما ذكرنا صحّة دعوى كون التبادر علامة للحقيقة ، واللَّه العالم .
كما أنّه ظهر أيضاً إمكان استعلام معنى الحقيقي عن المجازي من خلال معرفة العالمين والمطّلعين به ، لوضوح أنّه مع الجهل المطلق بأصل اللّغة ومعاني الألفاظ ، كيف يمكن تحصيل المعنى الحقيقي وتمييزه عن المجاز ، ولذلك قيل بأنّه يتحقّق التبادر للمستعلم بواسطة العلم التفصيلي للعالمين بالمعنى الحقيقي ، حيث يقوم العالم بإعلام السائل الجاهل بالمعنى الحقيقي للّفظ ، وإفهامه بأنّ هذا المعنى - مثلًا - كان متبادراً عند أبناء المحاورة ، فهذه أيضاً من طرق معرفة المعنى الحقيقي والمجازي ، كما لا يخفى .
وأمّا لو لم يحرز المستعلم ذلك بل احتمل أن يكون خطور المعنى من اللّفظ دلالة لوجود القرينة في الكلام ، فحينئذٍ هل يصحّ لأجل إثبات كونه من حاقّ اللّفظ دون دلالة القرينة ، من التمسّك بأصالة عدم القرينة أم لا ؟ الظاهر عدم جواز ذلك ، لأنّ المراد من هذا الأصل ليس إلّاالاستصحاب ، بمعنى أنّه حينما يحرز عدم
لئالي الأصول — صفحة 161
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٦١