تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة المقالات اللطيفة 156

مساهمون:

صالمقالات اللطيفة ١٥٦
بمطلق الظنّ بعض « 1 » اجلّاء مشايخنا المعاصرين وأطال الكلام فيه فقال لا ينبغي التامّل في عدم انجبار قصور الدلالة بالظنّ المطلق لان المعتبر في باب الدلالات هو ظهور الالفاظ نوعا في دلالتها لا مجرّد الظنّ بمطابقة مدلولها للواقع ولو من الخارج فالكلام ان كان ظاهرا في معنى بنفسه أو بالقرائن الدّاخلة فهو والّا بان كان مجملا أو كانت دلالته في الأصل ضعيفة كدلالة الكلام بمفهومه الوصفي فلا يجدى الظنّ بمراد بمراد الشّارع من امارة خارجيّة غير معتبرة بالفرض إذا التّعويل ح على ذلك الظن من غير مدخلية للكلام بل ربّما لا يكون تلك الامارة موجبة للظّن بمراد الشّارع من هذا الكلام غايته إفادة الظنّ بالحكم الفرعى ولا ملازمة بينه وبين الظنّ بإرادته من اللفظ فقد لا يريده بذلك اللّفظ نعم قد يعلم من الخارج كون المراد هو الحكم الواقعي فالظنّ به يستلزم الظنّ بالمراد لكن هذا من باب الاتفاق وممّا ذكرنا يظهر ضعف ما اشتهر من انّ ضعف الدلالة منجبر بعمل الأصحاب وهو غير معلوم المستند بل وكذلك دعوى انجبار قصور الدلالة بفهم الأصحاب لم يعلم لها بيّنة والفرق انّ فهم الأصحاب وتمسّكهم به كاشف ظني عن قرينة على المراد بخلاف عمل الأصحاب فانّ غايته الكشف عن الحكم الواقعي الذي قد عرفت انه لا يستلزم كونه مرادا من ذلك اللفظ انتهى كلامه رفع مقامه لكن فيه انّ طريق الوصول إلى مداليل الالفاظ أو تحصيل المرادات منها لا ينحصر في الظن المستند إلى الأمور الداخلة والقرائن المتّصلة بها فانّ القرائن قد تكون متّصلة وقد تكون منفصلة بل الغالب فيما يخالف ظواهر الالفاظ والمبيّن للمجملات انّما هي الأمور الخارجيّة المنفصلة عن خطابات تلك الظواهر كالتّقييدات والتّخصيصات والمعارضات ونظائرها ولذا عنونوا مسئلة تأخير البيان عن وقت الحاجة وقدموا الجمع العرفي في الاخبار المتعارضة مع انّ أكثر المعارضات بعضها منفصل عن بعضها الآخر بكثير والذي أراه انّ هذا ممّا لا ينبغي احتمال الرّيب فيه وسيرة اهالى تمام الألسن جاربة على الاعتماد على تلك الأمور الخارجة
هامش
( 1 ) هو الشيخ المحقّق الأنصاري ره منه دام ظله