زرارة « 1 » قال قلت لأبي عبد اللّه ( ع ) قوله عزّ وجلّ
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
قال ما ابنيها من شهد فليصمه ومن سافر فلا يصمه
[ في بيان المراد من حجّية مفهوم الشرط ]
أقول وجه الدلالة انّ المراد بحجّية مفهوم الشّرط انّما هو كون الجملة الشرطية المعرّاة عن القرائن الخارجيّة الملحوظة مع قطع النظر عن خصوصيات المقامات والموارد الخاصّة ظاهرة في انتفاء الجزاء بانتفاء الشّرط فانّ الكلام في الحقيقة في ثبوت المفهوم لا فيما يقتضيه ظاهر العنوان وربّما يتوهّمه القاصرون عن الوصول إلى حقايق مطالب الأصول من أن الكلام في اعتباره بعد فرض ثبوته وانفهامه من اللفظ فانّه ممّا لا يلائم شيئا من ادلّة النّفاة والمثبتين ولا يناسب ما استقرّ عليه ديدنهم في مباحث الالفاظ كافة من فرض الكلام في وجود الدلالة اللفظية وعدمها لا في اعتبارها بعد تحققها فانّه ثابت بالكتاب والسّنة والسّيرة القطعيّة واجماع علماء الاسلام وكذا الكلام في سائر المفاهيم الّتى يتكلّم فيها باعتبار الدلالة اللفظيّة ولا يخفى انّ قوله ( ع ) ما ابنيها يدلّ على انّ هذه الآية ظاهرة غاية الظهور في إفادة مفهومها الذي هو عدم الصّيام في السّفر وحيث لا فرق بينها وبين سائر الجمل الشرطية الخالية عن القرائن الخارجيّة ثبت حجّية مفاهيمها أيضا ودلّت على أن ظاهر القضيّة يقتضى امرين أحدهما ما يعبّر عنه بالمنطوق من ثبوت الجزاء بثبوت شرطه والآخر ما يقال له المفهوم من انتفاءه بانتفائه ان قيل إن التعدي من مورد الآية الشريفة إلى سائر القضايا الشّرطية موقوف على ثبوت كون دلالتها باعتبار حاق اللفظ ومجرّد التعليق وهو مم لاحتمال كون الدّلالة باعتبار شيء من القرائن الخارجة التي كان الإمام ( ع ) عالما بها أو من جهة اقترانها بخصوصيات زائدة على أصل الاشتراط تقتضى ظهورها في ذلك قلنا احتمال كون الدلالة باعتبار القرينة الخارجيّة مدفوع اوّلا بما هو مسلّم في نظائر المقام من اصالة عدمها بمعنى ظهور انتفائها ومجرّد الاحتمال لا يضرّنا في مباحث الالفاظ وثانيا بانّ الظاهر من اقتصاره ( ع ) على ضمير الجملة في قوله ما ابنيها وعدم تعرّضه لامر آخر في مقام بيان دلالتها عدم مدخليّة غيرها في ظهور الدلالة وثالثا بانّ الظاهر من سكوته ( ع ) عن متعلّق صيغة التعجّب وعدم تخصيصه ظهور دلالتها باشخاص خاصّة يعطى العموم فكأنه ( ع ) قال ما ابنيها لدى كلّ من كان من أهل اللّسان ولا يخفى انّ جميع أهل اللسان لا يكونون واقفين على القرائن
هامش
( 1 ) قال الفاضل الشيخ محمّد ؟ ؟ ؟ ره في بعض تعليقاته في قوله ما ابنيها الخ دليل على حجيّة مفهوم الشّرط كما هو رأى أكثر المحققين من الاصوليّين فتدبّر انتهى ولنعم ما استفاده منه دام ظله