وما عزاه إليهم النافون لحجّية اخبار الآحاد كالسّيّدين وابن إدريس من انّهم كانوا لا يعوّلون على ما كان طريقه ظنيّا ولم يكن يوجب علما وما هو الظاهر من طريقة أكثرهم من العمل بالظنون الخاصة وما يستفاد من بعضهم في أثناء المباحث الفقهيّة من البناء على مطلق الظن كما هو طريقة جمع من متأخري المتأخرين امّا منافاته للاوّلين فواضحة وامّا عدم مناسبته للثالث فلأنّه لا وجه لعدّ تلك الفتاوى من الظنون الخاصّة الّا باعتبار كونها بمنزلة الأخبار المعتبرة وأمثالها ولا يخفى انّ المدار في أمثالها عند هؤلاء على ملاحظة الجمع أو الترجيح فلو كانوا يعتقدون انّ تلك الفتاوى في قوّة الأخبار المعتبرة لكان اللازم عليهم ان يلاحظوها قبل أعوان النصوص أيضا ولكان المناسب ولطريقتهم ان يجمعوا بينها وبين غيرها فيما يصحّ فيه ذلك بمقتضى القواعد المقرّرة في محالّها كالعامّ والخاصّ والمطلق والمقيّد والمجمل والمبيّن والامر والنهى ونظائرها أو يرجّحوا أحد الطرفين فيما لا يتأتى فيه طريقة الجمع كما هو المعهود عنهم في سائر الأخبار والادلّة الشّرعيّة ومنه يظهر وجه منافاته للرّابع أيضا فانّ بناء هؤلاء على ملاحظة وجوه الجمع أو الترجيح في أمثال المقام كما لا يخفى فعليك بالتامّل التام فيما تلوته عليك ليظهر لك سقوط ما قد يتوهّم من انّ تلك الفتاوى وان كانت معتبرة لديهم الّا انّهم كانوا يرونها أضعف من مجموع سائر النّصوص المعتبرة باعتبار عدم صراحتها وعدم كونها في صورة النصّ ومنها كتاب الهداية لشيخنا الصّدوق فانّه نظير شرايع والده في كونه مأخوذا من متون الأخبار المعتبرة لديه وهذا هو الذي بعث شيخنا صاحب البحار على ادراج فتاواه في ضمن ما جمعه من الاخبار ومنها كتاب المقنع له فانّه قد ذكر فيه انّ ما يورده فيه هو ما كان مبنيا ثابتا من المشايخ الفقهاء الثقاة ولذا ترى بعض متأخري الأصحاب قد يذكر فتاوى ذاك الكتاب أيضا في عداد الاخبار ومنها كتاب نهاية شيخ الطّائفة فإنه قد عمل كتابه هذا في بيان فتاواه المأخوذة من متون الاخبار على ما يظهر من كلامه في فاتحة المبسوط وخاتمة الاستبصار ولذا ذكر الفاضل الحلى ره في غير موضع من سرائره انّ هذا الكتاب كتاب خبر لا كتاب بحث ونظر وامّا ما قاله في مواضع أخرى من كتابه في شان فتاوى النّهاية من انّ ما ذكره الشيخ فيه انّما
معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة فقه الرضا 43
مساهمون: ميرزا محمد هاشم الموسوي الخونساري الأصفهاني
صفقه الرضا ٤٣