فلو لم يكن في كلّهم جلب نفعهم * لظلّ كتحريض لفعل مبلّم
فيجمع ذو فهم لضدّين تركهم * ولمّ جميع في وجوب لملزم « 1 »
فيخرجهم من سرّه « 2 » خوف شركه « 3 » * ويدخلهم في حضنه « 4 » جلب مغنم
كجمعك في ضدّين خوف ومطمع * لربّك في دين قويم مسلّم « 5 »
وطوّلت في شرحي له خوف دقّة * ويفهمه شهم « 6 » بمحض « 7 » تفهّم « 8 »
وبعد فبعّد في طريقك كلّه * وفي كلّ حين بخل « 9 » نفس مذمّم « 10 »
فنوّل لذي روح بمقدور نولة * لعجم وذي نطق بشرب ومطعم
وقدّم ذوى خلق « 11 » بتحسين عشرة * وكل كلّ معروف بكيل مغذرم
تحمّل ببشر عن رفيقك « 12 » خلقه * وجنّبه عن « 13 » قبح بحسن تحلّم
فليس حجيج في حجوج « 14 » بموبة * بهم « 15 » في نقير عند ربّ مكرّم
طريقك مقرون به كلّ شدّة * وشقّ نفوس من وجوه كعلقم
وليس لعبد « 16 » مخلص من صروفه * لحكمة ذي حكم بتنصيص محكم
فصبر جميل ينبغي لسلوكه « 17 » * وحسن تلقّى في يقين بمغنم
ومن جدّ خير ينبغي لحجيجه * تجنّب شرّ من دنوّ مبلّم
فمن حجّ فليحجج بعزم رجوعه * بمدّة عمر عن ركوب مذمّم
تذكّر بصدق من وفودك « 18 » نحوه * ورودك في يوم عظيم عرمرم
فمن كلّ برّ مستحبّ وقربة * تزوّد له في قصد شكر لمنعم
وكن كلّ حين في تذكّر مورد * بموقف عرض منك كلّ ململم
بغير حميم تستعين بقربه * لدفع شديد من عقوبة محرم
ومن دون عذر تستعدّ لذكره * فتنجو به عن كلّ هول ومولم
ففي وقت تيسير لدفعك كلّه * بمحض رجوع في حقيق تندّم
هامش
( 1 ) اى لمّ جميع مع قصد الوجوب في جمعه ولمّه لانّه مقدّمة لامر الزمه اللّه تعالى عليه وهو الحج المتوقّف على ما ذكر فيجب من باب وجوب المقدمة للواجب المطلق بالنّسبة اليه فاعلم منه رحمه اللّه
( 2 ) قلبه خ ل ، صدره خ ل
( 3 ) شركة خ ل ، شركهم خ ل
( 4 ) في حجره خ ل
( 5 ) لمسلم خ ل
( 6 ) لَبّ خ ل
( 7 ) بخير تفهّم خ ل
( 8 ) توهّم خ ل ، تهمّم خ ل
( 9 ) شحّ خ ل
( 10 ) يقال رجل مذمم اى مذموم مبعّدا قاله في الصحاح والمراد من النّفس الشخص فذكّر الوصف وان كان الموصوف مؤنثا ونظيره في كلام البلغاء أكثر من أن يحتاج إلى بيان منه ره
( 11 ) بِشر خ ل
( 12 ) شريسك خ ل صح ، الشَريس محرّكة سوء الخلق وشدة الخلاف كالشّراسة والشريس وهو أشرس مشرّس وشريس كذا في ق فالشريس هنا نعت لا مصدر يعنى عن رفيقك الشّريس تحمّل سوء خلقه وتبعد عن شرسه بترك تحريك جرسه وعن سوء مخالفته بحسن مخالفته فانّ الشريس عند البِشر لا يرتكب الشّريس وإذا تحملت عنه اقلع عن فعل القداحس وترك عكصه وإذا تحملت له اصنع عن قول القوارص ورفض عوصه فبذلك تجنبه عن الشر والقبح وتنكبه عن العرّ والتفضيح منه ره ، القداحس كعلابط الشجاع والشيء الخلق والأسد والعكص محركة سوء الخلق فهو عكص وعَوص الكلام كفرح وعاص يعيص عياصا وعوصا صعُب والشيء اشتدّ والعويص من الكلام التي تبغضك وتؤلمك والعرّ والعَرّة والعُرّة الحرب قال ذلك كله في القاموس منه رحمه الله
( 13 ) عن شرّ بخير خ ل
( 14 ) خجوج خ ل ، الحجوج بالحاء المهملة ثم الجيمين كجزور الطريق المستقيم مرّة ويعوجّ أخرى والخجوج بالخاء المعجمة الرّيح الشديدة المرّ أو الملتوية في هبوبها قاله في القاموس ويقال لا يؤبه به وله اى لا يبالي به ومعنى البيت ليس يبالي بحجيج بقدر نقير عند اللّه سبحانه المكرّم لعباده بطاعتهم بحجيج لم يكونوا على طريقة مستقيمة أو مهبّ صالح من حسن الخلق ومعاشرة مستقيمة مع الخلق منه ره
( 15 ) لهم خ ل
( 16 ) لنفس خ ل
( 17 ) مصدر أو جمع سالك كسجود في جمع ساجد منه ره
( 18 ) ورودك بيته خ ل