بعض المقاصد المطالبة المهمّة الأصولية والقواعد الشرعيّة المرعيّة قد نظمتها في بعض أيام الشّباب وبذلت جهدي في تنقيح مطالبها عند اشتغالى بمذاكرة مقاصد الأصول الفقهيّة عند بعض المشايخ المحققين من الأصحاب ثم أجلت النظر فيها في هذه الأيام التي قد مال نجم العمر إلى الأفول واخترت منها ما هو أخرى بالاخذ والقبول والتوفيق من اللّه تعالى فيه وفي غيره مأمول وقد اشتملت هذه الجملة المختصرة على مقدّمة ومطالب امّا المقدّمة ففي التّعريفين المعروفين لأصول الفقه من جهتي الإضافة والعلميّة والإشارة إلى موضوع ذاك العلم وغايته فنقول مقدّما للتّعريف الإضافي لتقدّمه الرّتبى
الأصل في الأصل لأشياء ورد * وهي إلى الأسفل والمبنى ترد
مشترك لفظا لفقد الجامع * وفقد علقه المجاز المائع
وبين ذين غاية « 1 » التّباين * لأنّ مبنى الشّىء غير المبتنى
وأسفل الشّىء بذا الشّىء يقع * فانّ جزء الشّىء للكلّ تبع
فيستحيل ابتناء المجتمع * ببعض ما به الجميع يجتمع
وجعله من افعل التّفضيل « 2 » * محتمل وليس بالجليل
هذا والاصطلاح في الأصل حصر * في اربع لكنّه لا ينحصر
قاعدة وحجّة وراجح * وما بالاستصحاب عنه يفصح
والحقّ انّه للأوّلين * ومرجع الباقي إلى هذين
وهو هنا باللّغوىّ قد قرن * لأنّه معنى بأصل مقترن « 3 »
والفقه في العرف بفهم قد عرف * وهو إلى الادراك عرفا ينصرف
وفي اصطلاح القوم علم المجتهد * بحكم ما بفرع شرع يعتضد
هامش
( 1 ) فيه ردّ من قال التساوي بين الامرين ومن قال بالعموم والخصوص المطلقين ومن قال بالعموم والخصوص من وجه فانّ الكل غير معقول في المقام منه دام ظله
( 2 ) بمعنى ان يكون المراد بالأسفل هو الأسفل من الشئ لا الأسفل للشيء فإنه على الاوّل يوافق القول بالعموم والخصوص من وجه لكنّه بعيد في الغاية منه دام ظله
( 3 ) المراد بالأصل أصل عدم النقل من اللّغوىّ إلى الاصطلاحي عند استعمال الأصول على وجه الإضافة فانّ اصالة تأخر الحادث يقتضى بذلك فت منه دام ظله