يصحّ صدوره عن الحكيم العالم بعواقب الأمور وحقايق الأشياء فلا بدّ من البناء على المجاز أو الاضمار والبناء على إرادة الآثار
[ منه دفع ما يتوهّم في المقام بالنقض والمحلّ ]
قلنا يمكن دفع هذا التوهّم بالنقض والحلّ معا امّا الاوّل فيما وقع في جميع الأحكام الغير العلميّة الاجتهادية النّاظرة إلى كشف الواقع فانّ الشّبهة المذكورة جارية في الجميع وكون حجّية بعضها أو كلّها موقوفة على حصول الظنّ الشخصي أو النّوعى منها لا يستلزم موافقتها للواقع دائما بل الامر في الأمور العلميّة كذلك لأنّ العلم المعتبر في المقام غير العلم المعتبر عند أهل المعقول ولا ينافي الجهل المركّب فربّ معلوم للمستنبط الغير المعصوم في ذاك المقام في مقام الكشف عن الاحكام يكون مخالفا للواقع وقد بنى الشّارع على كونه كاشفا عنه وكلّف المكلّف اتباعه والعمل عليه لمصلحة من المصالح تقتضى سلوكه فكلّما يقال هنالك يقال هنا مع انّ الكواشف التعبّديّة الّتى قد قرّرها الشّارع في الكشف عن المصاديق والموضوعات حتّى في صورة الشّك بل الظنّ بالخلاف أيضا لا تعدّ ولا تحصى وامّا الثاني فبانّ هذا التوهّم نظير ما صدر عن ابن قبة من قدماء الأصحاب في المنع من التعبّد بخبر الواحد عقلا من انّ في التعبّد به لزوم تحليل الحرام وتحريم الحلال والجواب عن ذاك ما هو الجواب عنه كما قرّر في محلّه مع انّ الفرار عن ذاك الامر بصرف الكلام إلى ترتيب الآثار مستلزم لما لا مفرّ عنه الّا بتمحّل لا ينبغي ارتكابه وهو انّ اللّازم من البناء على الآثار أحد من أمور ثلاثة كلّها بعيدة في الغاية بل بعضها من الفساد بلغ النّهاية أحدها انّ المراد من ترتّب الآثار التي يلتزم به ذاك القائل آثار ما كان ثابتا في الواقع ويراد بقاؤها مع عدم احراز المؤثّر والملزوم الواقعي واحتمال عدمه في نفس الامر فهذا تفكيك بين الأثر والمؤثر والملزوم واللّازم والتزام بجعله كذلك من الشّارع ولا ينفع احتمال وجود المؤثر أو الملزوم في الواقع مع عدم ثبوته كما لا يخفى وهذا من قبيل جعل الامر المحال وفساده واضح وتوهّم كونه من قبيل التقدير الذي من الأحكام الوضعية التي قرّرها الشهيد ره في القواعد بفرض الموجود معدوما وعكسه ثم ترتيب آثار المفروض عليه بذاك الفرض الموهوم لمصلحة من المصالح مدفوع بانّ ذاك الفرض ممكن وارتكاب الجعل فيه معقول لكن