على إرادة البناء على آثار المتيقن السّابق ولم أقف على أحد مثله في كلمات أحد من محقّقى الاصوليّين والفقهاء السّابقين عليه ولعلّه من خصائصه ره وقد تكلّمت فيه معه مرارا في مجالس عديدة
[ فيه مناظرة المصنف دام ظلّه مع المحقق الأنصاري وتقريره للمصنف دام ظله ]
وظنّى انّه ره قد رجع عنه أو تردّد فيه وقد كان في غاية الانصاف وسلوك الحقيقة في المطالب العلميّة لا سيّما في الاحكام الشرعيّة وحاصل الفرق بين الامرين انّ مقتضى ما اخترناه في المقام كون الاستصحاب من الكواشف التعبّدية بناء على كونه مأخوذا من الاخبار ونحوها ممّا يقتضى ثبوته تعبّدا على ذاك الوجه وعلى قوله يكون من الأصول العملية والمراد من الكاشف التعبّدى انّ الشّارع جعله ناظرا إلى الواقع من حيث جعله وامر بالبناء عليه على ذاك الوجه بان يلتزم المكلّف به ويعقد قلبه على أنه كذلك وان لم يكن في الواقع باقيا ولم يحصل له اعتقاد بانّه الواقع والفرق بين الالتزام بمعنى عقد القلب والبناء على شيء واعتقاد كونه كذلك علما أو ظنا واضح وبينهما عموم من وجه فربّ شيء يعتقده الشخص ويبنى امره على خلافه وربّ شيء عكسه وقد يجتمعان أيضا ألا ترى انّ كثيرا من الكفّار المعاندين للحقّ يعتقدون ما هو الحقّ من العقائد المحقة ويجحدونه ويلتزمون جحده كما ينبئ عنه قوله تعالى
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ
وأيضا في عكسه كثير من الّذين على ظاهر الاسلام على وجه البناء عليه والالتزام به لا يعتقدون ما هو الحق في الواقع وهذا يظهر الجواب عن الاشكال
[ منه دفع شبهة حائرية في معنى البدعة ]
والشّبهة في معنى البدعة من انّها ادخال ما ليس من الدّين في الدّين بقصد انّه من الدّين بالنظر إلى انّ المبدع يعتقد انه ليس من الدّين فكيف يقصد انه من الدّين فانّ المراد بقصد انّه من الدّين جحده للحقّ والتزامه بالباطل وقد بنى بعضهم امره في مسئلة الحكم الظّاهرى والحكم الواقعي مع عدم العلم بالحكم الواقعي على التطبيق في مقام التفصّى عن التّصويب الباطل واثبات التخطئة وممّن بنى امره على ذلك هذا المحقق المخالف في المقام والمراد من التطبيق هو تطبيق مفاد الامارات مع الحكم الواقعي بالتزام انّه هو الواقع وان لم يكن واقعا لمصلحة من المصالح ولعلّ الامر في نية العبادات ونحوها مبنى على ذلك الالتزام ومنه يظهر الجواب عن اشكال