الاستصحاب ذلك بل لا مجرى للاستصحاب الّا في هذه الصّورة لانّ التّمسّك بالاستصحاب لا يكون الّا في صورة تجدّد امر يقينىّ من تغيير حال أو تبديل وصف أو اختلاف زمان والظّ انّ المراد من الشّك الّذى نهينا عن نقض اليقين به هو الشّكّ في انقطاع المتيقّن أو ارتفاعه سواء صارف امرا يقينيّا أم لا والمراد من اليقين الّذى ورد التّصريح بنقض اليقين السّابق به هو اليقين بقطع المتيقّن المتقدّم أو رفعه سواء كان مقرونا بيقين آخر أم لا فعلى هذا لا يرد ما مرّ في الايراد من انّه ( ع ) لم يقل لا تنقض اليقين بالشّكّ ولا باليقين والشّكّ وانّما تنقضه بيقينين آخرين لانّ دلالة الرّواية على هذا المضمون لا تتوقّف على التّصريح بجميع اجزائه بل يكفى فيه اطلاقها الظّاهر في الجميع كما ذكرناه على انّ هذا لو ثمّ لكان مشترك الورود لانّ الرّواية كما يكون ساكتة عن عدم نقض اليقين « 1 » والشّكّ كذا تكون ساكتة عن نقضه بهما فكيف يتمسّك بها في صورة النّقض بهما اللّهمّ الّا ان يقال انّ عدم الدّلالة على ذلك كاف في عدم الحجّيّة وهو كلام آخر
[ في بيان الجواب عن الإشكال السّابع عشر ]
وامّا السّابع عشر ففيه اوّلا انّا نختار الشّقّ الثّالث ونسلّم جميع المقدّمات الأربع المأخوذة فيه لكن نمنع من كون ذلك مستلزما لدوران الامر بين تخصيص اليقين بالاحكام الوضعيّة والمجاز لوجهين أحدهما انّ كون الطّهارة من الاحكام الوضعيّة لا يقتضى كون العلّة في تقديم استصحابها على استصحاب الاشتغال في صورة التّعارض جهة وضعيّتها لعدم انحصار جهة ترجيحها في ذلك فكما يحتمل أن تكون العلّة فيه ذلك كذا يحتمل ان يكون الوجه في ذلك جهة موضوعيّتها كما يستفاد من بعضهم أو جهة كون استصحابها واردا على استصحابه كما عن جماعة من المتأخرين أو غيرهما من ساير الجهات الّتى لا توجد في استصحاب الاشتغال والآخر انّ غاية ما يلزم من المقدّمات الأربع المذكورة انّما هي دوران الامر بين التّخصيص
هامش
( 1 ) باليقين صح