الموارد وتتجشم مسافات ابعد من آمالك وتسلك مجاهل تشارف بك المهالك . كأنك لا تعلم أن الرزق مقسوم . والحريص محروم وان ليس الرزق بالحركة والتعب . وتحمل المشقة والنصب .
فمهلا يا سيدي ورفقا اقلل من كدك . وانقص من جدك وجهدك . ولا تكن كصياد الحوت يشقى لسعد غيره به اما تراه كيف يقدم على البحر ويخاطر بالنفس وقد أرخى الليل سدوله .
وجرّ عليه ذيوله . والموج يأخذه ويدعه . والهول يضيق عنه ويسعه . وعينه إلى الشبكة . وهمه في صيد السمكه . حتى إذا صادها بعرق الجبين . وتجرع الامرين . اتاك صفوا بلا كدر . وأعطاكها عفوا بلا خطر . وما ذلك الّا من صنع اللّه الذي يهب لعباده الاملاك . ويرزق هذا بسعي ذاك . فهذا يصيد شقيّا لقيّا . وهذا يأكل هنيّا مريّا . فتبارك الخلاق الحكيم . وسبحان الرزاق الكريم
فصل في حل قول الآخر
المرؤ يسعى ويسعى الرزق يطلبه * فربما اختلفا في السعي والطلب
حتى إذا قدر الرحمن جمعهما * للاتفاق اتاه الرزق عن كثب
إليك يا سيدي ومولاي حديثا . ترى المرء يطلب الرزق وهو يطلبه حثيثا . وربما اختلفا فشرق هذا وغرب ذاك . ولاح وجه الحرمان هناك . وربما اتفقا فنادى الرزق مجيبا . وحصل النجح قريبا وإذا أراد اللّه امرا اتفقت أسبابه . وإذا لم يقض شيئا تعذر طلابه
شرح
بالعمل لنقصه ودناءته .
فمن جل عن عمله ازداد به تواضعا وبشرا . ومن جل عنه عمله لبس تجبرا وكبرا . من جد في حرب عدوه وقتاله . احتال في قتله واستئصاله وشغل بذلك قلبه . واسخط ربه . وانفق عليه ماله .
وكفر فيه نفسه ورجاله .
ثم يكون من أمره على غرر . ومن حربه على خطر . ولو استعطفه بحسن مقاله . واستصلحه بجميل افعاله . اتخذه وليا صفيا يشاركه في الخير والشر .
ويساعده في النفع والضر .
ويعضده في الاحداث والعوادي . ويتخذه على الاضداد والأعادي .
لكان أصلح له في دينه ودنياه . وأعود عليه في