عام الخندق أتاهم جبير بن اخطب وحملهم على نقض العهود فنقضوها واتى الخبر إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فبعث رجالا ليتعرفوا الخبر وقال لهم ان كان حقا فالحنوا به إلي لحنا اعرفه ولا تفتوا في اعضاد الناس وان كانوا على الوفاء فصرحوا واجهروا به فأتوهم فحرقوا كتابهم الذي عاقدوا عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ورجع القوم فقالوا عضل أو القارة يكنون عن أنهم غدروا كما غدرت عضل والقارة وهم بنو الهوز بن خزيمة قدموا على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا انا فينا برسول اللّه اسلاما فابعث الينا نفرا من أصحابك يعلموننا فبعث معهم سبعة نفر أميرهم مرثد بن مرثد فلما كانوا ببطن الرجيع وهو ماء لبني هذيل قال العضليون لمرثد أقيموا حتى نرتاد لكم منزلا ومضوا حتى اتوا بنى لحيان فقالوا هؤلاء نفر من أصحاب محمد ندلكم عليهم على أن ما أصبتم من هذا بيننا وبينكم قالوا نعم فاستأسر بعضهم وأبى بعض فقتلوا من لم يستأسر فهذه قصة عضل والقارة وكان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا قعدوا عنده كان على رؤوسهم الطير فانبرى يوما حسان فأنشده قول الأعشى
كلا أبويكم كان فرعي دعامة * ولكنهم زادوا وأصبحت ناقصا
تبيتون في المشتاة ملأى بطونكم * وجاراتكم غرثى يبتن خمائصا
فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا تنشد هجاء علقمة فان أبا سفيان شغب منى عند هرقل فغرب عليه علقمة فقال حسان يا رسول اللّه من نالتك يده وجب علينا شكره فما سمع في الكناية عن الوقيعة بأحسن من قوله شغب منى ولا في الكناية عن الانكار والاحتجاج كقوله فغرب عليه ولا في الاعتذار كقول حسان من نالتك يده وجب علينا شكره
فصل في ضد الكناية
ومعناه تقبيح الحسن كما أن معنى الكناية تحسين القبيح ( دخل ) بعض الظرفاء كرما فنظر إلى الحصرم فقال اللهم سود وجهه واقطع عنقه واسقني من دمه ويقال إن سليمان ابن كثير قاله وقد جري بين يديه ذكر أبي مسلم الخراساني فنمى الحديث إلى أبى مسلم