الفرزدق عن دارها وقالت واللّه انه لا يدخل على حتى يشيب الغراب فتلطف الفرزدق واحتال وقال لنصيب هل لك أن تدخلني عليها وتأخذ صلتها قال نعم فاستأذن الحاجب لنصيب فاذنت له ودخل الفرزدق على أثره فلما رأته سكينة قالت يا خبيث قد خنتنى فقال يا سيدتي قد قلت حتى يشيب الغراب وهذا واللّه الغراب قد شاب أراد سواد وجهه وبياض شعره فقال نصيب قد علمت أنه لا يريد بي خيرا ثم كفرت عن يمينها وأجزلت صلتهما ولم يكن أحد عن الممدوح الأسود بأحسن وأبدع من كناية المتنبي عن سواد كافور الاخشيد بقوله
فجاءت بنا انسان عين زمانه * وخلت بياضا خلفها واماقيا
فإنه جمع إلي حسن الكناية حسن التشبيه وجودة التفضل وابدع ما شاء
فصل في الثقل والبرد
حدثني أبو جعفر محمد بن موسي الموسوي قال دخلت يوما إلى الشيخ أبى نصر بن أربد ببخاري وعنده علوي مبرم تأذى بطول جلوسه وكثرة كلامه فلما نهض قال لي أبو نصر ابن عمك هذا خفيف على القلب فقلت نعم مساعدا له على رأيه فتبسم ضاحكا من قولي وقال لي أراك لم تفطن للغرض فما ذلت أفكر حتى وقع لي انه أراد خفيفا مقلوبا وهو الثقيل وهذا المعنى أراد أبو سعد دوست بقوله
وأثقل من قد زارني وكأنما * تقلب في أجفان عيني وفي قلبي
فقلت له لما برمت بقربه * أراك على قلبي خفيفا على القلب
وكان الناصر العلوي الأطروش إذا كلمه الانسان فلم يسمعه قال له يا هذا ارفع صوتك فان بادني بعض ما بروحك يكنى عن النقل ( ونظر ) بديع الزمان إلى انسان بارد طويل فقال قد أقبل ليل الشتاء فإنه طويل بارد ( ودخل ) ابن أبي أيوب إلى ابن حدار يعوده وقد اقشعر فقاله ما تجد فديتك قال أجدك يكنى عن البرد ( فصل ) في الكناية عن الداء الذي لا دواء له الا بمعصية اللّه يقال فلان يخبأ العصا وفلان عصي موسى لأنها تلقف ما يأفكون وفلان يخبأ العصى في الدهليز الأقصى ( وحدثني ) أبو