وإنما هو شئ عرض أغلب الأفراد فصار مقتضى الحقيقة الثانوية ،
فالعيب لا يحصل إلا بزيادة الخراج على مقتضى الأغلب . ولعل هذا هو
الوجه في قول كثير منهم ( 1 ) - بل عدم الخلاف بينهم - في أن الثيبوبة
ليست عيبا في الإماء .
وقد ينعكس الأمر فيكون العيب في مقتضى الحقيقة الأصلية ،
والصحة ( 2 ) من مقتضى الحقيقة الثانوية ، كالغلفة فإنها عيب في الكبير ،
لكونها مخالفة لما عليه الأغلب . إلا أن يقال : إن الغلفة بنفسها ليست
عيبا إنما العيب كون الأغلف موردا للخطر بختانه ، ولذا اختص هذا
العيب بالكبير دون الصغير .
ويمكن أن يقال : إن العبرة بالحقيقة الأصلية والنقص عنها عيب
وإن كان على طبق الأغلب ، إلا أن حكم العيب لا يثبت مع إطلاق
العقد حينئذ ، لأنه إنما يثبت من جهة اقتضاء الإطلاق للالتزام بالسلامة ،
فيكون كما لو التزمه صريحا في العقد ، فإذا فرض الأغلب على خلاف
مقتضى الحقيقة الأصلية لم يقتض الإطلاق ذلك بل اقتضى عكسه ، أعني
التزام البراءة من ذلك النقص . فإطلاق العقد على الجارية بحكم الغلبة
منزل على التزام البراءة من عيب الثيبوبة ، وكذا الغلفة في الكبير ، فهي
هامش
( 1 ) منهم : المحقق في الشرائع 2 : 37 ، والمختصر النافع : 126 ، والعلامة في القواعد
2 : 73 ، وغيره من كتبه ، والفاضل الآبي في كشف الرموز 1 : 480 مع ادعائه
عدم الخلاف بين الأصحاب ، راجع تفصيل الأقوال في مفتاح الكرامة 4 : 618 ،
والجواهر 23 : 276 .
( 2 ) في " ش " زيادة : " بالخروج " مع تبديل " من " ب " إلى " .